أو السببية ، وحينئذ فلا يجزي الرضاء بعد وقوع العقد ليلحق ذلك بالفضولي ،
أو يكون أولى منه ، وبه يظهر عدم اندراج هذا العقد تحت قوله " أوفوا بالعقود "
كما تكلفه ، إلى آخر ما ذيله به فإنها مجرد ادعاء ، ويمنعها الخصم .
وبالجملة فكلامه ( قدس سره ) هنا غير موجه عندي والأظهر عندي في
المسألة هو القول الأول . والله العالم .
المقام الثاني في الزنا : لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن
الزنا المتأخر عن العقد الصحيح لا ينشر حرمة المصاهرة ، سواء في ذلك الزنا
بالعمة والخالة أو غيرهما ، لأصالة بقاء الحكم الحاصل بالعقد ، وقولهم عليهم السلام ( 1 )
" لا يفسد الحرام الحلال " وإنما الخلاف في الزنا المتقدم هل ينشر حرمة المصاهرة
أم لا ؟ الأشهر ذلك .
ومما يدل على الحكمين المذكورين ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح
عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام " أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج
ابنتها ؟ قال : لا ، ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو ابنتها أو أختها لم
تحرم عليه امرأته ، إن الحرام لا يفسد الحلال " .
وما رواه في التهذيب عن أبي الصباح الكناني ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها أبدا ، وإن كان قد تزوج ابنتها قبل ذلك
ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه ، وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بأمها
بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوزه بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها وهو
قوله : لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا " وفي هذا الخبر إشكال يأتي التنبيه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 329 ح 11 ، الوسائل ج 14 ص 327 ح 8 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 415 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 329 ح 10 ، الوسائل
ج 14 ص 326 ح 1 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 329 ح 11 ، الوسائل ج 14 ص 327 ح 8 .