سيما في النكاح .
و ( ثانيها ) لابن إدريس ، ودليله على بطلان عقد الداخلة النهي الوارد في
الأخبار لدلالته على الفساد ، وأما تزلزل عقد المدخول عليها فلم يتعرض لدليله ،
وكأنه أخذه من كلام الشيخ الآتي حيث إنه نقل عنه أن العمة والخالة تتخير
بين إمضاء عقد الداخلة وبين فسخ عقديهما والاعتزال ، ثم اعترض عليه بالنسبة
إلى إمضاء عقد الداخلة بأنه لوقوعه من غير إذن عقد باطل للنهي عنه في الأخبار ،
فلا بد من تجديد عقد جديد عند الرضاء وجمد على باقي كلامه .
وضعف هذا القول أظهر من أن يخفى ، فإن عقد الداخلة إذا وقع فاسدا
كما حكم به لم يبق لتخيرها في فسخ عقد نفسها وجه لأن المقتضى للفسخ إنما
هو حصول الجمع بين العمة وبنت أخيها ، والخالة وبنت أختها ، ومع وقوع العقد
فاسدا لم يتحقق الجمع ، فلا موجب للفساد بالكلية .
و ( ثالثها ) للشيخين ومن تبعهما فإنهما قالا : تخيير العمة والخالة بين إمضاء
عقد الداخلة وفسخه ، وبين فسخ عقد أنفسهما السابق والاعتزال ، ويكون اعتزالهما
بمنزلة الطلاق وإن أمضيا العقد كان ماضيا ، ولم يكن لهما بعد ذلك فسخه .
وعلل القول المذكور بوقوع العقدين صحيحين ، وأما الأول فظاهر ، وأما
الثاني فلأنه عقد صار من أهله في محله جامعا بشرائطه . ولا يؤثر تجدد
البطلان بفسخ العمة والخالة في صحته الأصلية كغيره من العقود الموقوفة على
رضاء الغير ، وإذا وقع صحيحا كانت نسبة العقدين إلى العمة والخالة على السواء ،
ولما كان الجمع موقوفا على رضاهما تخيرتا في رفع الجمع بما شائتا من فسخ
عندهما وعقد الداخلة .
وأورد عليه بأن العقد الأول لازم بالأصل ، والأصل يقتضي بقاءه على اللزوم
إلى أن يثبت المزيل ، وما ذكر لا يصلح له ، لأن رفع الجمع يحصل بفسخ العقد
الطارئ ، وهو متعلق الرضا ، ورفع الجمع وإن كان يحصل بفسخ أحد العقدين
الحدائق الناضرة — صفحة 477
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٧