جلية في تفريع الرضاع على النسب فإنهم عليهم السلام بعد ذكر الأحكام في تلك الأخبار
يستدلون بهذا الخبر من حيث كونه قاعدة كلية في هذا الباب ، كما لا يخفى على
ذوي الأذهان والألباب ، والله العالم بحقائق أحكامه .
المطلب الثالث : فيما يحرم بالمصاهرة
، وهي على ما ذكره الأصحاب علاقة
تحدث بين الزوجين وأقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة ، ويلحق بالنكاح
الوطئ والنظر واللمس على وجه مخصوص .
قال شيخنا الشهيد الثاني : هذا هو المعروف من معناها لغة وعرفا فلا
يحتاج إلى إضافة وطئ الأمة والشبهة والزناء ونحوه إليها وإن أوجب حرمة على
بعض الوجوه ، إذ ذاك ليس من المصاهرة بل من جهة ذلك الوطئ وإن جرت
العادة بالحاقها بها في بابها . إنتهى .
أقول : وكيف كان فلا بد من الكلام على كل من هذه المذكورات وتحقيق
الحال فيها ، ثم الكلام فيما يلحق بذلك ، فهنا مقصدان :
الأول : في الكلام على هذه المذكورات ، وذلك يكون في مقامات .
الأول : في النكاح الصحيح وفيه مسائل :
الأولى : من وطأ امرأة بالعقد الصحيح دواما أو متعة أو بالملك حرم على
الواطئ أم الموطوءة وبناتها وإن سفلن ، تقدمت ولادتهن أو تأخرت ولو لم تكن
في حجره .
قال السيد السند في شرح النافع : هذه الأحكام مجمع عليها بين المسلمين
فلا حاجة إلى التشاغل بأدلتها . إنتهى .
ولا يتوهم من ظاهر الآية اشتراط كون الربائب في الحجر حيث وصف
الربائب المحرمات بكونهن في الحجر ، فإنه إنما خرج مخرج الغالب ، وقد وقع
الاتفاق نصا وفتوى على أن هذا الوصف غير معتبر ، والأخبار من الخاصة والعامة
مستفيضة بالتحريم ، سواء كن في الحجر أم لا ، فالوصف للتعريف لا للتخصيص .