الثانية ، إذ لا خلاف في أنه يحرم عليه الاستمتاع بالثانية ما دامت الأولى في ملكه .
وبالجملة فإنه بوطئ إحدى الأختين المملوكتين يحرم عليه وطئ الأخرى
حتى تخرج الأولى عن ملكه ، ويأتي إن شاء الله تحقيق الكلام في المسألة عند
ذكرها في محلها ، والغرض هنا التنبيه على أن ما يتعلق بالأختين بالنسب من
الأحكام يجري في الأختين من الرضاع ، ومورد أخبار أحكام المسألة الأختان ،
الشامل بعمومه لما كان من النسب أو الرضاع .
ولو قيل : إن المتبادر منهما إنما هو الأختية من النسب كما فهمه الأصحاب
قلنا : مع ذلك فإنه بانضمام خبر " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " يتم
الاستدلال كما عرفت في غير مقام .
الخامسة : لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا يشترط إذن المولى ولا إذن
الزوج في تحريم الرضاع ، قالوا أما الزوج فظاهر لأنه لا يملك الزوجة ولا لبنها
وإن كان منسوبا إليه ، وغاية ما هناك أنه يلزم من الرضاع الإثم إذا استلزم
تعطيل بعض حقوقه الواجبة ، وهذا لا يوجب نفي تعلق التحريم بالرضاع ، وهكذا
القول في المولى لأن تصرفها في لبنها وإن كان محرما بغير إذن المولى لأنه ماله
إلا أنه لا منافاة بين التحريم وبين كون الرضاع محرما ، وبالجملة فإن المعتمد
هو إطلاق النصوص الدالة على التحريم فإنه يتناول هذا الارضاع المذكور .
السادسة : ظاهر المشهور من غير خلاف يعرف هو أنه متى فجر بعمته أو
خالته حرم عليه التزويج بابنتهما نسبا ، وسيأتي تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله .
ومقتضى النص النبوي المتقدم تحريم البنت الرضاعية أيضا حسبما عرفت
في غير هذا الموضع من فرعية الرضاع على النسب في كل موضع حكم بالتحريم
فيه نسبا ، وربما سبق إلى بعض الأوهام القاصرة عدم التحريم لعدم تناول نصوص
المسألة للبنت الرضاعية ، والأصل الإباحة ، وهو ضعيف ، فإنك قد عرفت من
الأخبار المتقدمة في صدر هذا المطلب أن هذا الخبر النبوي قاعدة كلية وضابطة