الثاني : المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه في كل موضع
يكفي فيه شهادة النساء منفردات لا يكفي فيه أقل من أربع نساء ، لما علم من عادة
الشارع في باب الشهادات من اعتبار امرأتين برجل ، والأمر بإشهاد رجل وامرأتين .
نعم قد استثني من ذلك صورتان قد خرجتا بنص خاص إحداهما الوصية
بالمال ، والثانية ميراث المستهل ، فإنه قد دلت النصوص على ثبوت الحق كلا أو
بعضا بنسبة الشاهد ، فيثبت الكل بالأربع ، وثلاثة الأرباع بالثلاثة ، والنصف
بالاثنين ، والربع بالواحدة .
وذهب الشيخ المفيد وتبعه سلار إلى أنه يقبل في عيوب النساء والاستهلال
والنفاس والحيض والولادة والرضاع شهادة امرأتين مسلمتين في حال الضرورة ،
وإذا لم يوجد إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه ، واستندا في ذلك
إلى صحيحة الحلبي ( 1 ) " عن الصادق عليه السلام أنه سأله عن شهادة القابلة في الولادة ؟
قال : تجوز شهادة الواحدة " .
وأجاب في المختلف عن الرواية بالقول بالموجب ، فإنه يثبت بشهادة الواحدة
الربع ، مع أنه لا يدل على حكم غير الولادة ، ونقل عن ابن أبي عقيل وسلار
القول بقبول الواحدة في الرضاع والحيض والنفاس والاستهلال والعذرة وعيوب
النساء من غير اعتبار الضرورة .
وعن ابن الجنيد القول باعتبار الأربع ، والقضاء بشهادة ما نقص عن العدد
في حالة الاختيار ولكن بالحساب من ذلك كما في الاستهلال والوصية قال :
وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة النساء فيه جائزة كالعذرة
والاستهلال والحيض ، فلا يقضي بالحق إلا بأربع منهن ، فإن شهد بعضهن
فبحساب ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 390 ح 2 ، التهذيب ج 6 ص 269 ح 128 ، الوسائل
ج 18 ص 258 ح 2 .