وهو اختيار العلامة في التحرير ، ونقله في المسالك عن الأكثر ، وذهب الشيخ
أبو عبد الله المفيد وسلار والشيخ في كتاب الشهادات من المبسوط إلى قبولها ، وهو
المنقول عن ابن حمزة وابن الجنيد وابن أبي عقيل . واختاره العلامة في المختلف
والقواعد وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك وقربه المحقق في الشرايع ، وتردد
فيه في النافع .
احتج الأولون بأصالة الإباحة ، قال في المسالك : ولا يخفى ضعف أصالة
الإباحة مع معارضة الشهادة .
احتج الآخرون بموثقة عبد الله بن بكير ( 1 ) عن بعض أصحابنا عن الصادق
عليه السلام " في امرأة أرضعت غلاما وجارية ، قال : يعلم ذلك غيرها ؟ قال قلت : لا ،
قال : لا تصدق إن لم يكن غيرها " .
قال في المسالك : ومفهوم الشرط أنها تصدق حيث يعلم ذلك غيرها : لأن
عدم الشرط يقتضي عدم المشروط وهو عدم التصديق ، فيثبت نقيضه ، وهو التصديق .
إنتهى .
أقول : والأظهر الاستدلال على هذا القول الأخير بأنه لا ريب أن الرضاع
مما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا كالولادة والبكارة والثيوبة وعيوب النساء الباطنة
كالرتق والقرن والحيض ونحو ذلك ، وقد استفاضت الأخبار بأن ما كان كذلك فإنه
تقبل شهادة النساء فيه .
وممن صرح بأن الرضاع مما يعسر اطلاع الرجال عليه شيخنا الشهيد في
اللمعة ، وهو ظاهر الشهيد الثاني في شرحها حيث نسبه إلى الأقوى ، وبذلك
صرح المحدث الكاشاني في المفاتيح ، والفاضل الخراساني في الكفاية .
وأما الأخبار الدالة على قبول شهادة النساء فيما يعسر اطلاع الرجال عليه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 323 ح 38 ، الوسائل ج 14 ص 304 ح 3 .