هل يشترط أن يشهد الشاهد بأن الرضيع بقي اللبن في جوفه ، لأنه لو قاءه لم
يثمر الرضاع التحريم ، مقتضى التعليل السابق اعتباره ، لأن هذا من الأمور
المختلف فيها ولم أجد به تصريحا ، إلا أنه ينبغي اعتباره .
قال سبطه - بعد نقل ذلك عنه - قلت : لا ريب في وجوب اعتباره وإن لم
يكن هو مما اختلف فيه لما تعرفته ، فكيف إذا وقع فيه الخلاف . إنتهى .
هذا كله إذا كانت الشهادة على نفس الرضاع ، أما لو كانت على إقرار المقر به
فإنه لا يعتبر ما ذكر من التفصيل وإن أمكن استناد المقر إلى ما لا يحصل به
التحريم عند الحاكم عملا بعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ) إلا أن يعلم
استناده إلى مذهب يخالف مذهب السامع أو الحاكم ولا تقبل إلا شهادة رجلين ،
لأن الاقرار مما يطلع عليه الرجال غالبا .
الرابع : لو كان له أخت من الرضاع أو بنت أو نحوهما فامتزجت بأهل
قرية ، قال العلامة في القواعد : جاز أن ينكح واحدة منهن ، ولو اشتبهت بمحصور
العدد عادة حرم الجميع .
قال المحقق الشيخ علي في شرحه على الكتاب : فهنا صورتان : ( إحداهما )
أن يكون الاختلاط بعدد غير محصور بالعادة كنسوة بلد أو قرية كبيرة فله نكاح
واحدة منهن ، ولولا ذلك لسد عليه باب النكاح لأنه لو انتقل إلى بلدة لم يؤمن
مسافرتها إلى بلدة أخرى قال : ومثله ما لو اختلط صيد مملوك بصيود مباحة
لا تنحصر فإنه لا يحرم الاصطياد ، وكذا لو تنجس مكان أرض غير محصورة ، فإنه
لا يمنع من الصلاة على تلك الأرض .
( الثانية ) أن يكون الاختلاط بعدد محصور في العادة فيمنع من النكاح هنا
لوجوب اجتناب المحرم ولا يتم إلا باجتناب الجميع ، ولا عسر في اجتناب العدد
المحصور ، ثم قال : والمراد من غير المحصور عسر عدهن على آحاد الناس
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 133 ح 2 .