ما إذا لم تعلم المرأة بالتحريم إلا بعد الدخول ، فهي حال الدخول جاهلة بالتحريم -
أن الواجب لها مهر المثل دون المسمى لبطلان العقد ، فيبطل ما تضمنه من
المهر ، والموجب له وطئ الشبهة ، وعوضه مهر المثل إلى آخره ، وكذا صرح فيما
طويناه من كلامه ( 1 ) ولم ننقله في تعليل وجوب مهر المثل لها ، وإن كان أزيد من
المسمى ، قال : لأن ذلك هو المعتبر في قيمته شرعا .
ولا يخفى أن ما نحن فيه من قبيل ذلك ، فإن الدخول هنا وقع قبل العلم
بالتحريم ، فيكون ذلك وطئ شبهة ، وقد تقرر أن وطئ الشبهة موجب لمهر
المثل كائنا ما كان لعين ما نقلناه عن المسالك في تلك المسألة .
وقوله في التذكرة - إن المسمى إن كان أقل فلا يستحق ظاهرا غيره -
مردود بأن المسمى قد بطل ببطلان العقد لعين ما تقدم في تلك المسألة ، والواجب
لها شرعا من حيث إن الوطئ من شبهة إنما هو مهر المثل كما عرفت .
قوله - ولا يقبل قولها في استحقاق الزايد ، بل القول قوله بيمينه - لا معنى
له لأنا نتكلم على ما يقتضيه هذا العقد الذي ظهر بطلانه هل الواجب فيه ما سمي
في العقد أو مهر المثل ، ولا تعلق للكلام هنا بمدع ولا منكر حتى يقال إنه
تدعي الزيادة وهو ينكرها فالقول قوله بيمينه ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر
لا خفاء عليه ، والله العالم .
المورد السادس : لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه لا يحكم
بالرضاع المحرم إلا بعد ثبوته شرعا ، فتحقيق الكلام في المقام يقع في مواضع .
الأول : اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه هل يثبت بشهادة
النساء منفردات أو منضمات أم لا ، فذهب الشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط ،
وتبعه ابن إدريس وسبطه نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب الجامع إلى العدم
هامش
( 1 ) قوله " فيما طويناه من كلام " إشارة إلى ما نقلناه عنه في الحاشية المتقدمة .
( منه - قدس سره - ) .