هو الظاهر من اطلاق الأصحاب الحكم في المسألة .
وربما احتمل قبول قوله إذا أكذب نفسه وادعى تأويلا محتملا بأن قال :
قد اعتمدت في الاقرار على قول من أخبرني ، ثم تبين لي أن مثل ذلك لا يثبت
به الرضاع وأمكن في حقه ذلك ، إلا أن ظاهر هم هو الأول .
وإن كانت الدعوى المذكورة بعد العقد عليها وقبل الدخول وصدقته
في تلك الدعوى فالعقد باطل ، ولا مهر ولا متعة لها لانتفاء النكاح ، وإن كانت
بعد الدخول وكانت عالمة بذلك قبل الدخول فلا شئ لها أيضا لأنها بعلمها سابقا
ثم قبولها الدخول تكون بغيا ، ولا مهر لبغي ، وإن لم تعلم إلا بعد الدخول فهي
حال الدخول جاهلة بالتحريم ، والمنقول عن الشيخ أن لها المسمى معللا ذلك
بأن العقد هو سبب ثبوت المهر لأنه مناط الشبهة ، فكان كالصحيح المقتضي لتضمين
البضع بما وقع عليه التراضي في العقد .
واختار في المسالك وقبله المحقق الثاني في شرح القواعد أن الذي لها
في هذه الصورة إنما هو مهر المثل ، قال في المسالك - بعد نقل قول الشيخ - :
ويحتمل وجوب مهر المثل لبطلان العقد فيبطل ما تضمنه من المهر الموجب له ،
وهو وطئ الشبهة ، وعوضه مهر المثل ، لأن المعتبر في المتلفات المالية ، وما في
حكمها هو قيمة المثل ، وقيمة منافع البضع هو مهر المثل ، وهذا هو الأقوى ( 1 ) .
انتهى . وعلى هذا النهج كلامه في شرح القواعد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ثم إنه قال - بعد قوله " وهذا هو الأقوى " - هذا إذا كان مهر المثل أقل من
المسمى أو مساويا له ، أما لو كان أزيد منه احتمل أن لا يكون سوى المسمى لقدومها على
الرضا عن البضع بالأقل فلا يلزمه الزائد ، وثبوت مهر المثل مطلقا ، لأن ذلك هو المعتبر في
قيمته شرعا ورضاها بدون وجه شرعي ولا عبرة به ، وهذا هو المعتمد . انتهى .
( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) حيث قال : ويحتمل وجوب مهر المثل مع الجهل ، لأن العقد باطل فلا يلزم
من جهته مهر لبطلان ما تضمنه ، وقد تقرر في الأصول أن الباطل لا يترتب عليه أثره وإنما
الموجب له وطئ الشبهة ولا تعلق له بالمسمى ، ولأن الواجب في الاتلاف إنما هو قيمة
المثل فوجب ضمانه : وهو الأصح . انتهى ( منه - قدس سره - ) .