وأما مع العلم بالتحريم قبله فهي بغي لا مهر لها ، وإن كذبها الزوج وكان
ذلك بعد العقد وقبل الدخول لم تقبل دعواها في حقه ، وله المطالبة بحقوق الزوجية
وليس لها الامتناع بحسب الظاهر ، ولكن ليس لها ابتداءها بالاستمتاع لأنه محرم
بزعمها ، ولا مهر لها لفساده بزعمها ، ويجب عليها أن تفتدي منه بما أمكنها ،
والتخلص من ذلك بكل وجه ممكن .
وإن كذبها الزوج وكان ذلك بعد الدخول بها فالحكم في المهر كما تقدم
من الأقوال الثلاثة ، وأما في بطلان العقد فإنه لا يقبل قولها إلا بالبينة ، لكن
لها إحلافه لو ادعت عليه العلم فيحلف على نفي العلم بذلك ، ( 1 ) فإن حلف اندفعت
دعواها وحكم بصحة النكاح ظاهرا ، وعليها فيما بينها وبين الله التخلص من
ذلك بحسب الامكان .
وإن نكل ردت اليمين عليها فتحلف على البت لأنه حلف على إثبات فعل ،
فإن حلفت حكم بالفرقة بينهما ، ووجب بالدخول ما مر ، وإن نكلت أو نكلا
معا بقي النكاح ظاهرا .
وحيث يبقى بحسب الظاهر فليس لها الابتداء بالاستمتاع كما عرفت ولا المطالبة
بحقوق الزوجية من نفقة وكسوة ومبيت عندها ونحو ذلك ، لاعترافها بأنها
ليست زوجة . نعم لها قبول ذلك مع دفع الزوج .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عندي في هذا المقام إشكالا ولعله إنما جاء من
قصور فهمي الفاتر ، وذلك بالنسبة إلى القول الذي نقلناه عن التذكرة ، وذكرنا
أنه اختاره في المسالك وشرح القواعد من القول بالتفصيل ، فإن المفهوم من كلامه
في المسالك الذي قدمناه في الموضع الأول - في اختياره القول بمهر المثل في صورة
هامش
( 1 ) لما تقرر في كتاب القضاء من أن الحلف على نفي فعل الغير يحلف على نفسي
العلم ، والحالف على اثبات فعل الغير أو اثبات فعل نفسه أو نفي فعله إنما يحلف على
القطع والبت . ( منه - قدس سره - ) .