الثانية من الصور الخمس المذكورة في أول هذا المقام ، فإن قلنا بالضمان تبعت
الأمة المرضعة متى أعتقت كما في سائر الاتلافات المالية .
العاشرة : لو كان لاثنين زوجتان صغيرة وكبيرة فطلق كل منهما زوجته ،
وتزوج كل منهما بزوجة الآخر ، ثم أرضعت الصغيرة منهما الكبيرة ، قالوا :
حرمت الكبيرة عليهما معا لكونهما أم زوجة ، أما بالنسبة إلى زوج الصغيرة في الحال
فواضح ، وأما بالنسبة إلى من كانت زوجته ثم طلقها فهو مبني على ما تقدم من
الاكتفاء في التحريم بمثل ذلك أو عدمه ؟ وهو يرجع إلى العمل بتلك القاعدة
الأصولية وعدمه ، وأما الصغيرة فإنها تحرم على من دخل بالكبيرة لأنها بنت
زوجته المدخول بها ، أو من كانت زوجته ، دون من لم يدخل بها لأن البنت
لا تحرم على الزوج بمجرد العقد على أمها بخلاف الأم ، ومن المعلوم أن أم
الزوجة حرام لقوله سبحانه " وأمهات نسائكم " .
المورد الخامس : إذا ادعى أحد الزوجين الرضاع المحرم فلا يخلو إما
أن يكون المدعي هو الزوج أو الزوجة فالكلام هنا في الموضعين .
الأول : أن يكون المدعي هو الزوج ، بأن يدعي على المرأة أنها أمه من
الرضاع أو بنته أو أخته مثلا ، فإما أن لا يمكن قبول دعواه بحيث يكذبه الحس
وينافيه الوجدان ، بأن يقتضي - الوجدان بالنظر إلى سن كل واحد منهما - أنه
لا يمكن ارتضاعهما من لبنه في الحولين ، أو لا يمكن رضاعه من لبنها كذلك أو
لا يمكن ارتضاعهما من امرأة واحدة أو بلبن رجل واحد فإنه لا يلتفت إلى دعواه
ولا يعمل عليها وجاز له أن يتزوجها ، وإن كان قد تزوجها صح تزويجه ولم
تحرم عليه ، أو يمكن ذلك ، وعلى هذا إن كان قبل العقد عليها يحكم عليه
باعترافه ، ولا يجوز له التزويج بها ظاهرا سواء صدقته أو كذبته وإن أكذب
نفسه وادعى تأويلا محتملا لعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) " ، وهذا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 111 ح 2 .