والرواية المذكورة وغيرها قد اشتملت على عد من يبيع لها ويشتري في
جملة من بيده عقدة النكاح ، ومقتضى كلامه أنه يستحب لها أيضا توكيله ، وهو
لا يقول به ولا غيره .
والحق أن الأخ ونحوه مما ذكرناه لا بد من حمله في عده في هذا المقام
على الوصي أو الوكيل ، والحمل على الاستحباب يحتاج إلى ثبوت ذلك بدليل
من خارج ، وليس فليس .
قالوا : ويستحب أن تقول على الأكبر من الإخوة لو تعددوا وإن اختلف
والأصغر في الاختيار تخيرت خيرة الأكبر ، وعلل باختصاص الأكبر من الإخوة
بمزيد الفضيلة وقوة النظر والاجتهاد في الأصلح ، وبما سيأتي من الخبر الدال
على ترجيح عقد الأكبر .
وفيه ما لا يخفى ، ولا سيما إذا كان مختار الأصغر في مقام الاختلاف
أكمل وأرجح على أن أكملية رأي الأكبر مطلقا ممنوعة ، والخبر المشار إليه
يأتي الكلام فيه .
المسألة السادسة عشر : قد عرفت مما تقدم أن حكم الأخ بالنسبة إلى
تزويج أخته حكم الأجنبي وإن استحب لها توكيله عندهم ، وعلى هذا فلو
زوجها الأخوان برجلين ، فإما أن يكونا وكيلين أم لا ، وعلى الأول فالعقد
للسابق منهما ، ولو دخل بها الثاني والحال هذه فحملت منه الحق به الولد
ولزمه مهرها إن كانا جاهلين بالحال أو التحريم وردت إلي السابق بعد العدة .
ولو اقترن العقدان واتفقا في حالة واحدة قيل بتقديم عقد الأكبر منها
والمشهور بين المتأخرين البطلان .
وأما لو لم يكونا وكيلين كانا فضوليين ، وتتخير في إجازة عقد أيهما
شاءت ، وبأيهما دخلت قبل الإجازة كان العقد له ، وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع :