والشيخ في التهذيبين حمل هذه الرواية على ما إذا جعلت المرأة أمرها إلى
أخويها ، واتفق العقدان في حالة واحدة فيكون عقد الأكبر أولى ما لم يدخل
الذي عقد عليه الأصغر .
وفيه ( أولا ) إن ما ادعاه من المقارنة ينافيه ظاهر قوله في الخبر " الأول
أحق بها إلا أن يكون الأخير قد دخل بها " فإنه مع المقارنة لا يتحقق هنا أول
ولا أخير ، وهو ظاهر .
و ( ثانيا ) إن الحكم بأحقية الأول كما دل عليه الخبر الذي هو كناية
عن تقديم عقد الأكبر كما ادعاه الشيخ يوجب إلغاء العقد الآخر ، فكيف يصححه
الدخول بالمرأة بعد إلغائه ؟ وهو نوع اضطراب ترد به الرواية .
و ( ثالثا ) إنه كيف يمكن فرض الاتفاق في العقدين بأن يكون قولهما
في ساعة واحدة ، والمفروض في الرواية أن الأكبر زوجها بالكوفة والأصغر
زوجها ببلدة أخرى وأرض أخرى ، فالحمل على ما ذكر والحال هذه سفسطة
ظاهرة .
و ( رابعا ) إن التقييد بالاقتران خلاف ظاهر كلامه في النهاية ، حيث إن
ظاهر كلامه ثمة إنما هو الحكم للأكبر أعم من أن يقترن العقدان أم لا كما
سيأتي بذلك نقل عبارته .
وبالجملة فإن الرواية مطلقة بالنسبة إلى عقد كل من الأخوين في كونه
ناشئا عن الإجازة أو فضوليا ، ومطلقة أيضا بالنسبة إلى الاقتران وعدمه في
العقدين مع ما عرفت من الاشكالات في حملها على الاقتران .
وحينئذ فالأقرب في معناها كما صرح به جملة من أفاضل متأخري
المتأخرين هو الحمل على ما إذا كان الأخوان فضوليين ، ويكون معنى أحقية
الأول بها كون تلك الأحقية أحقية فضل واستحباب ، بمعنى أن الأفضل لها
الحدائق الناضرة — صفحة 304
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠٤