التصرفات المنوطة بالمصلحة ، ومن جملتها نكاح أمته وإنكاحه أيضا من الولي المخصوص
للنكاح ، وعلى هذا فليس له الاعتراض بعد زوال الولاية عنه فيما فعله الولي
من إنكاح أمه أو غيره ، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين أصحابنا ، وإنما نبهوا
بذلك هذا الحكم على خلاف لبعض العامة حيث إن منهم من منع من تزوج
أمة المولى عليه مطلقا ، لأنه ينقص قيمتها ، وقد تحبل وتهلك .
ومنهم من شرط في جواز تزويج الولي كون المولى عليه ممن يجوز
له مباشرة التزويج بعد نقل ذلك ، والكل عندنا ساقط ، والفرق بين التصرفين
ظاهر ، واشتراط التصرف بالمصلحة يرفع احتمال النقص . إنتهى ، والله العالم .
المسألة الخامسة عشر : قالوا ، يستحب للمرأة إذا كانت ثيبا أن تستأذن
أباها في العقد ، وكذا لو كانت بكرا ، وقلنا باستقلالها كما هو أحد الأقوال في
المسألة ، وعلل ذلك بأن الأب في الأغلب أخبر بالأنسب من الرجال ، وأعرف
بأحوالهم من المرأة ، ولا سيما إذا كانت بكرا .
أقول : لم أقف فيه على نص والتجاؤهم إلى هذا التعليل مشعر بذلك أيضا .
قالوا : ويستحب لها أن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد ، ولم
أقف في ذلك على نص أيضا ، وغاية ما عللوا به أن الأخ مع فقد الأب والجد
أخبر بذلك منها غالبا وأن عليه غضاضة لو لم تعمل باختياره كالأب .
وأيد بما تقدم في رواية أبي بصير ( 1 ) أن الأخ من جملة من بيده عقدة
النكاح ، قال في المسالك : وحمله على الاستحباب حسن ، وربما كان أولى من حمله
على كونه وصيا .
أقول : وفيه ما فيه ، فإن الاستحباب من جملة الأحكام الشرعية المتوقفة
على الدليل الواضح ، وإثباته بمثل هذه التخرصات الوهمية مجازفة .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 393 ح 49 ، الوسائل ج 14 ص 213 ح 4 .