ضيق الخناق في الخروج عما وقع عليه الاتفاق ، فإنا لم نقف لذلك على دليل
عقلي ولا نقلي كما يخفى .
وينبغي تقييد الاكتفاء بالسكوت عن اللفظ الصريح بما إذا لم يكن ثمة
قرينة دالة على عدم الرضاء ، وإلا لم يفد السكوت الإذن .
قيل : ولو ضحكت عند استئذانها فهو إذن ، لأنه أدل على الرضاء من
السكوت .
وفيه توقف إذ ربما يكون الضحك عن استهزاء وتعجب ، لا عن فرح
وسرور ، مع خروجه عن موضع النص المخالف للأصل ، فيجب الاقتصار على
مورد النص .
ونقل عن ابن البراج أنه ألحق بالسكوت والضحك البكاء وهو أبعد ، بل
ربما كان ذلك قرينة ظاهرة على الكراهة .
والظاهر أن وجه الحكمة فيما دلت عليه هذه الأخبار من الاكتفاء بالسكوت
هو أن البكر غالبا تستحي من الكلام والجواب باللفظ ، هذا كله في البكر .
أما الثيب فيعتبر نطقها إجماعا ، ويؤيد ما عرفت من وجه الحكمة في البكر
وأن الثيب بسبب الثيوبة ومخالطة الرجال يزول عنها الحياء .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا إشكال في حصول الثيوبة الموجبة لوجوب النطق
بالجماع ، لعقد كان أو ملك أو شبهة أو زنا ، كبيرة كانت أو صغيرة ، لصدق الثيوبة
في الجميع ولزوال الحياء بممارسة الرجال .
وإنما الاشكال في حصول الثيوبة بغير ذلك من طفرة ووثبة وسقطة ، أو
بالإصبع ونحو ذلك ، فظاهر العلامة إلحاق من كانت ثيوبتها بأحد هذه الأمور
بالبكر لوجود معنى البكر فيمن ذكر حيث لم تخالط الرجال فيبقي الحياء بحاله .
ونفى عنه البعد السيد السند في شرح النافع ، مع أن جده اعترضه في المسالك