تعالى ( 1 ) " فانكحوهن بأذن أهلهن " يشهد له .
بل قال الشيخ في المبسوط : إن ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا ، فلو كان لها
وليان أحدهما مسلم والآخر كافر ، كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم
لقوله ( 2 ) " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " .
ومنه يظهر ضعف ما نقل عن ظاهر بعضهم من اشتراط الاسلام في الولي وإن
كان المولي عليه كافرا ، وأن الأجود هو أن يتولى الكافر نكاح الكافرة مطلقا إذا لم
يكن لها ولي مسلم ، وإلا فالمسلم مع وجوده أولى ، خلافا لما ذكره في المبسوط .
ويتصور ولاية المسلم على ولد الكافر فيما إذا كان الأب والجد كافرين فأسلم
الجد بعد بلوغ الولد ثم عرض الجنون للولد ، أو يكون الولد البالغ أنثى وقلنا
بالولاية على البكر البالغ .
أقول : لم أقف في المقام على نص مخصوص ، ولا أعرف لهم مستندا فيه سوى
ما يظهر من اتفاقهم على الحكم المذكور .
وأما الآيات التي ذكروها في المقام فهي لا تنهض حجة في مقام الخصام ، فإن
الظاهر من الآية الأولى والثالثة إنما هو النصرة والمحبة والمساعدة في الأمور ،
ولهذا عقب الآية الأخيرة بقوله " إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " لا
الولاية بلا معنى المدعى هنا ،
وأما آية " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فإن المراد بالسبيل
المنفي إنما هو من جهة الحجة والدليل ، كما روي عن الرضا عليه السلام في تفسير الآية
المذكورة لا ما توهمه أصحابنا .
واستدلوا عليه بالآية في غير موضع من الأحكام حسبما صرح به الخبر
المشار إليه وأوضح بطلانه ، وقد تقدم الكلام في ذلك في غير موضع من الكتاب .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 25 .
( 2 ) سورة الأنفال - آية 73 .