بأن فيه نظر من حيث إطلاق النصوص الشامل لمن ذكر ، قال : والاقتصار على
الحكمة غير لازم ، ومن الجائز كونها حكمة في الحكم الكلي ، وإن تخلفت في
بعض جزئياته .
ومثله كثير في القواعد الشرعية المترتبة على أمور حكمية تضبط بضوابط
كلية ، وإن تخلفت الحكمة في بعض مواردها الجزئية كما جعلوا السفر موجبا
للقصر نظرا إلى المشقة بالاتمام فيه غالبا مع تخلفها في كثير من المسافرين المترفهين
ووجودها في كثير من الحاضرين ، وكترتب العيب المجوز للرد ، على نقصان
الخلقة وزيادتها ، نظرا إلى كون ذلك مما يوجب نقصان القيمة غالبا ، وقد
تخلف في مثل العبد إذا وجد خصيا ، فأبقى على القاعدة وإن زادت قيمته أضعافا
مضاعفة . إنتهى ، وهو جيد .
ومن جملة ما ذكره أيضا ما صرحت به الأخبار من العلة في العدة هو أن وجه
الحكمة فيها استبراء الرحم ، مع وجوبها في مواضع عديدة يقطع ببراءة الرحم
كمن سافر عن زوجته عشر سنين ثم طلقها في سفره أو مات عنها ، ونحوه .
وما ورد من أن مشروعية غسل الجمعة كان لتأذي الناس من روايح آباط
الأنصار في المسجد إذا حضروها ، فأمر بالغسل لذلك مع استحباب الغسل أو وجوبه
مطلقا ، بل استحباب تقديمه ، وقضائه ، وإن كان روايح المصلين أطيب من ريح
المسالك ، إلى غير ذلك من العلل المذكورة في كتاب علل الأخبار .
ونقل في المسالك عن الشهيد في بعض فوائده أن الثيوبة على أحد الوجوه
المتقدمة الخارجة عن الجماع حكمها كالثيوبة الحاصلة بالجماع ، واختاره في
المسلك أيضا قال : لاطلاق النص ، والمسألة لا تخلو من نوع إشكال ، وإن كان
ما اختاره الشهيدان لا تخلو من قرب ورجحان .
قال في المسالك : وفي الموطوء في الدبر وجهان : من صدق البكارة ، وزوال
الحياء ، واختار في التذكرة اعتبار النطق فيها . إنتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 266
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٦