وهو متأخر عنه لا العقد الذي هو المتنازع فيه ، ثم أجاب عن روايات الشيخ بأنها
كلها عامية قال : وقد أتينا بخبر منها ومثلها فتكون رواياتنا أرجح - إلى أن
قال - : والرواية الأخيرة الخاصة بنا ظاهرة في أن زوج الأمة وطأها بذلك العقد
من غير إجازة المولى ، ولا شبهة في كونه زنا ، ولو ادعى عدم الوطئ حمله على ما لو
فعله كذلك ، جمعا بينها وبين ما سلف ، وهو جيد .
والعجب من الشيخ - مع روايته للروايات المتقدمة في كتبه الصريحة في
المدعي - كيف يدعي أن الأدلة منتفية في محل النزاع .
وبقي الكلام في الروايات الأولى وما دلت عليه ، من أن المهر لازم لأمه مع
عدم قبوله ورضائه بالتزويج .
والشيخ في النهاية قد أفتى بمضمون الرواية فقال : إذا عقدت الأم بابن لها
على امرأة كان مخيرا في قبول العقد والامتناع منه فإن قبل لزمه المهر ، فإن أبي
لزمها هي المهر ، وتبعه ابن البراج .
وقال ابن إدريس : حمل ذلك على الأب قياس ، فإن الأم غير والية على الابن
فإنما هذا النكاح موقوف على الإجازة أو الفسخ ، فإن بلغ الابن ورضي لزمه المهر
وإن أبى انفسخ النكاح ، ولا يلزم الأم من المهر شئ بحال ، إذ هي والأجانب سواء
فكما لو عقد عليه أجنبي كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف ، فلا دليل على لزوم
المهر ، لأن الأصل براءة الذمة ، شغلها يحتاج إلى دليل . إنتهى .
أقول : لا يخفى أن ما أفتى به الشيخ هنا إنما استند فيه إلى الرواية
المذكورة ، والرواية ظاهرة في أن الابن بالغ عاقل ، وإنما كان غائبا فعقدت الأم
عنه فضولا ، وكلام ابن إدريس يشعر بأنه توهم أن المعقود عليه صغير ، ولا ولاية
للأم عليه كما للأب ، فلا يلزمها المهر كما يلزم الأب لو عقد على ابنه الصغير ،
وهو بمعزل واضح عن ظاهر الرواية ، وكلام الشيخ المبنى عليها وإن كانت عبارة
الحدائق الناضرة — صفحة 262
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٢