فلا يصح الاستدلال بها على موضع النزاع لسقوط اعتبارها بذلك - لأنا نقول :
لا يلزم من ثبوت الولاية لأحد على الأطفال أن يجوز له تزويجهم ، لأن ولاية
التزويج أخص من مطلق الولاية ، وعدم الأخص أعم من عدم الأعم .
ووجه خصوصه يظهر في الحاكم والوصي فإنهما وليان على الأطفال ، وليس
لهما تزويجهم كما مر ، فيكون حمل الولي هنا على ذلك بقرينة جعل الخيار لها
إذا أدركا .
وفي المختلف حمل الولي هنا على غير الأب والجد ، كالأخ والعم فإن كلا
منهما يطلق عليه اسم الولي ( 1 ) لكنه ولي غير مجبر .
وفي بعض عبارات الشيخ في المبسوط البكر إن كان لها ولي الاجبار مثل الأب
والجد فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ، وإن لم يكن له الاجبار كالأخ وابن الأخ والعم
فلا بد من إذنها ، والغرض من ذلك أنه سمي من ذكر من الأقارب وليا ، وإن
لم يكن له ولاية النكاح .
وما فرضناه خال من التكلف ، والشواهد من الأخبار كثيرة ، وإن لم يكن
مثلها في قوة السند .
ثم أورد جملة من الروايات العامة الدالة على ما دلت عليه صحيحة أبي عبيدة
المذكورة ، ثم أورد حسنة زرارة المتقدمة .
والعجب منه ( قدس سره ) في استناده إلى روايات العامة ، ورواياتنا كما
عرفت مما تلوناه بذلك متظافرة ، وهو لم يذكر منها إلا صحيحة أبي عبيدة
وحسنة زرارة .
هامش
( 1 ) أقول : مما يدل على اطلاق الولي على الأخ ما ورد في حديث المرأة التي
أنكرت ولدها ، ويقرب منه ما هو مروي في الكافي ، قال فيه " ثم قال لها - يعني أمير المؤمنين
عليه السلام - : ألك ولي ؟ قالت : نعم ، هؤلاء إخوتي ، فقال لإخوتها ، أمري فيكم وفي
أختكم جائز ؟ فقالوا : نعم ، ثم إنه عليه السلام زوجها من الغلام - الحديث " .
( منه - قدس سره - ) ، الكافي ج 7 ص 423 ح 6 ، الوسائل ج 18 ص 206 ح 2 .