وقيل بثبوتها أيضا عملا باطلاق النص بثبوت ولايتهما عليه ، ولم أقف على
نص يدل على ما ذكروه ، بل الظاهر من النصوص إنما هو القول الأول .
ومنها قوله عليه السلام في رواية هشام بن سالم ( 1 ) " وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد
وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله " .
ونحوه ما رواه في الفقيه ( 2 ) عن الصادق عليه السلام " أنه سئل عن قول الله تعالى : ( 3 )
فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، قال : إيناس الرشد حفظ المال " .
ونقل في كتاب مجمع البيان ( 4 ) عن الباقر عليه السلام تفسيره بالعقل وإصلاح المال ،
والمفهوم من ذلك هو اتصال الجنون أو السفه بعد البلوغ بالصغر ، فالولاية عليه
إنما ثبتت في هذه الصورة خاصة ، وهذه الأخبار وإن كان موردها ولاية المال إلا
أنه لا فرق بين المال والنكاح في ذلك ، ولا قائل بالفرق فيما أعلم .
وظاهر النصوص الاتحاد ، مثل قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الله بن
سنان ( 5 ) " الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها " يعني المتولي لأمرها في المال
بيعا وشراء ، ونحوها غيرها .
وقد تقدم شطر من الكلام في هذه المسألة في كتاب التجارة في المسألة الخامسة
من المقام الثاني من مقامات الفصل الأول في البيع وأركانه ( 6 ) ومتى ثبت عدم ولايتهما
في هذه الصورة ، فالولاية للحاكم حينئذ ، وحيث ثبت الولاية على المجنون
فلا خيار له بعد الإفاقة ، ونقل عليه في المسالك الاجماع ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 68 ح 2 ، الفقيه ج 4 ص 163 ح 1 ، الوسائل ج 13
ص 430 ح 9 .
( 2 ) الفقيه ج 4 ص 164 ح 7 ، الوسائل ج 13 ص 143 ح 4 .
( 3 ) سورة النساء - آية 5 .
( 4 ) ج 2 ص 9 طبع صيدا .
( 5 ) التهذيب ج 7 ص 398 ح 46 ، الوسائل ج 14 ص 212 ح 2 .
( 6 ) ج 18 ص 376 .