من هذه العمومات والاطلاقات لا في النكاح ، ولا في المال ، وإن كان ذلك مشهورا
في كلامهم ، ومسلما بينهم ومتداولا على رؤوس أقلامهم .
ونقل في المسالك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) " أنه قال : السلطان ولي من
لا ولي له " .
وهذا الخبر لم نقف عليه في أخبارنا ، والظاهر أنه عامي ، ومع تسليمه فالحكم
مختص بالإمام ، إذ المتبادر من السلطان هو إمام الأصل كما لا يخفى ، وليس هنا
مما ربما يتوهم منه ذلك ، إلا الروايات الدالة على الترافع إلى الحاكم الشرعي ،
كمقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) ونحوها ، وغاية ما تدل عليه الترافع إليه في الحكم
والفتوى ، وأنه منصوب من قبلهم عليهم السلام لذلك لا بالنسبة إلى الولاية على مال
يتيم أو نكاح بالغ غير رشيد ، أو من تجدد له الجنون أو السفه بعد البلوغ أو نحو
ذلك ، فإنه لا أثر لشئ من ذلك في الأخبار وإنما ذلك في كلامهم .
وبالجملة فإن عد الحاكم الشرعي في جملة الأولياء كما ذكروا وإن كان
مسلما بينهم ومتفقا عليه عندهم ، إلا أنه خال عن الدليل من الأخبار ، نعم يمكن
تخصيص ذلك بالإمام عليه السلام من حيث الولاية العامة ، وأنه أولى بالناس من أنفسهم .
وأما من بلغ سفيها فظاهر كلام أكثرهم أن حكمه حكم من تجدد سفهه
في أن الولاية فيه للحاكم وهو على إطلاقه لا يخلو من الاشكال .
والأنسب بقواعدهم هو التفصيل بأن يقال : إن من بلغ فاسد العقل لا يخلو
إما أن يكون الأب والجد موجودا أم لا ؟ فإن كان أحدهما موجودا فإن الأظهر
أن الولاية له ، لأن ولايته متحققة قبل البلوغ اتفاقا ، ولا مانع من استصحابها
في الصورة المذكورة بخلاف ما لو تجدد السفه أو الجنون بعد البلوغ حيت إن
هامش
( 1 ) الترمذي كتاب النكاح الباب 15 ، وأبي داود كتاب النكاح الباب 16 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 412 ح 5 ، الوسائل ج 18 ص 3 ح 4 .