وجب نفيها كذلك ، أما التفصيل فلا وجه له ولعلهم نظروا في ذلك إلى أن الصغير
لا حاجة له إلى النكاح بخلاف من بلغ فاسد العقل ، وهو غير واضح ، فإن حاجة
الكبير وإن كانت أوضح لكنها ليست منتفية في حق الصغير خصوصا الأنثى ،
والمسألة محل إشكال ، وللنظر فيها مجال . إنتهى .
أقول : مما يدل على عدم ولاية الحاكم في النكاح على الصغيرة ما تقدم
في الموضع الثالث من التنبيهات التي في المسألة الأولى من قوله عليه السلام في صحيحة
محمد بن مسلم ( 1 ) " في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان ؟ قال : إذا كان أبواهما اللذان
زوجاهما ، فنعم " .
ونحوها صحيحة عبيد بن زرارة ( 2 ) ، وصحيحة محمد بن مسلم الثانية ( 3 ) وفيها
" الصبي يتزوج الصبية ؟ قال : إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما ، فنعم جائز " .
فإنها دالة بمفهوم الشرط الذي هو حجة عند محققي الأصوليين وعندنا
للأخبار الدالة عليه كما تقدمت في مقدمات الكتاب ، على أنه إذا لم يكن أبواهما
اللذان زوجاهما فلا توارث لبطلان النكاح وأنه غير جائز ، كما دلت عليه صحيحة
محمد بن مسلم الثانية ، وهي شاملة بعمومها للحاكم وغيره ، وهو أظهر ظاهر في رد
ما ذكره .
وما ادعاه من الحاجة إلى النكاح في الصغير أيضا خصوصا الأنثى لا أعرف له
وجها ، فإن هذه الحاجة إنما هي باعتبار كسر الشهوة الحيوانية ، وهي في الصغيرة
والصغير معدومة .
وأما ما ذكره من أنه إن اعتبرت الاطلاقات والعمومات المتضمنة لثبوت
ولاية الحاكم . . . إلى آخره ، فيه إني لم أقف بعد التتبع للأخبار على شئ
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 388 ح 32 وج 9 ص 382 ح 1 وج 7 ص 382 ح 19 ، الوسائل ج 14 ص 220 ب 12 وج 15 ص 326 ح 2 وج 14 ص 208 ح 8 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .