المسحة السهلة ، والظاهر أن ذلك أيضا هو المستند في العضل ، فإني لم أقف على
خبر فيه بخصوصه ، والأشهر عند العامة أن المتولي لتزويجها حينئذ هو الحاكم
لأن عبارتها عندهم مسلوبة في النكاح مطلقا ومنهم من جوز لها أن تتولى العقد ،
واضطرب كلام العلامة هنا في التذكرة ففي بعض المواضع جوز لها الاستقلال ،
ونقله عن جميع علمائنا مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم ، وفي آخر اشترط
إذنه وإثبات العضل عنده ، وإلا لم يكن لها التزويج وهو قول العامة .
ولو منعها الولي من غير الكفؤ لم يكن ذلك عضلا ، قال في المسالك : ولو
فرض إرادتها زوجا وإرادة الولي غيره قدمت إرادتها عند القائل بأولويتها مطلقا
إذا كان كفوا ، وعند من اعتبر ولاية الأب ولو على بعض الوجوه ففي تقديم مختاره
نظرا إلى أن رأيه في الأغلب أكمل ، ولأنه الولي على تقديره ، أو مختارها
لأنه أقرب لعفتها ؟ وجهان : أجودهما الثاني . إنتهى .
أقول : لا أعرف لهذه الأجودية ولا لهذه التعليلات الاعتبارية وجها بعد
دلالة النصوص على استقلال الأب ، وأنه ليس لها مع أبيها أمر ، وتخصيصها بخروج
هذا الفرد منها يحتاج إلى مخصص ، وليس فليس .
وكأنهم جعلوا مورد تلك الروايات ومحل الخلاف في المسألة إنما هو
بالنسبة إلى التزويج وعدمه بأن يريد الأب تزويجها وهي غير مريدة للتزويج ، أو
بالعكس دون ما إذا أراد أبوها رجلا ، وأرادت هي آخر .
وفيه أن إطلاق الروايات المذكورة شامل للأمرين كما لا يخفى على من
تأملها ، وأن قولهم عليهم السلام في جملة من تلك الروايات " لا يستأمر البكر إذا كانت بين
أبويها " أعم من أن يكون في أصل التزويج بشخصه لا بعينه وإن أرادت هي غيره ،
وكذا قولهم " ليس لها مع الأب أمر " شامل لكل من الفردين المذكورين ،
لا سيما مع قوله عليه السلام في بعضها " ما لم تثب " الدال على حصر المخالفة لأمر أبيها
الحدائق الناضرة — صفحة 233
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٣