لهما أولها ؟ والأخبار التي وردت في هذا المقام أكثرها كما قدمنا ذكره إنما
اشتملت على الأب خاصة ، وأن موضوع المسألة إنما هو الخلاف بينها وبينه
دون الجد ، ولهذا ذهب بعضهم كما هو القول السادس في المسألة إلى الجمع بين
أخبار المسألة ( 1 ) بتخصيص الحكم بالأب وقوفا على مورد هذه الأخبار ، وحمل
أخبار ولايتها على ما عدا الأب ، فعلى هذا يكون أولى من الجد .
والمحقق في الشرايع فرض المسألة كما هو المشهور في الأب والجد ، وفي النافع
خصها بالأب ، لأنه في هذا الكتاب كثيرا ما يدور مدار الأخبار وهو ظاهر السيد
السند السيد محمد ( قدس سره ) في شرح الكتاب ( 2 ) أيضا ، وبعض متأخري المتأخرين
تكلف لادخال الجد في هذا المقام بحمل قولهم عليهم السلام في تلك الأخبار " بين أبويها "
على أن المراد الأب والجد ، فإن الجد أب شرعا .
أقول : قوله - يمكن أيضا حمل الأب في هذه الأخبار على ما هو أعم من الأب
والجد لأنه قد ثبت بالآيات والروايات كون الجد أبا - لا يخلو من بعد إلا أنه
في مقام الجمع والتأويل ليس ببعيد لأنه قد ثبت بالأخبار الواردة في اختلاف الأب
والجد أن ولاية الجد أقوى ، وهي كما تدل على كون الجد وليا كالأب ، تدل
هامش
( 1 ) وملخص ذلك أن الأخبار إنما تعارضت في الأب خاصة بمعنى أنه هل الولاية له
أولها ؟ وذلك لأن أخبار أولويتها دلت على أنها هي الأولى ، وأخبار أولويته دلت على أنه
هو الأولى ، فينبغي أن يقيد أخبار أولويتها بما عدا الأب ، بمعنى أنها هي الأولى من كل
أحد إلا الأب ، وفيه أن ما كان صريحا في ثبوت ولايتها مثل رواية سعدان الدالة على نفي
البأس عن تزويجها بغير إذن أبيها لا يقبل هذا الحمل ، وما لم يكن صريحا كما عرفت فإنه
يمكن حمله على الأخبار الدالة على القول الأول كما أوضحناه في الكتاب ، وبالجملة فهو
قول ضعيف مرغوب عنه ، والله العالم . ( منه - رحمه الله - ) .
( 2 ) حيث قال : أجمع الأصحاب على جواز انفراد البالغ الرشيدة بالعقد إذا لم
يكن لها أب أو كان ولم يكن بشرائط الولاية ، وإنما الخلاف مع وجود الأب الجامع لشرائط
الولاية ، وهو ظاهر كما ترى في جعله محل الخلاف في المسألة إنما هو الأب مع البكر دون
الجد . ( منه - قدس سره - )