لا خصوصية له بذلك بل هو باق أيضا وإن قلنا بالبطلان وبقائها على ملك مولاها
الأول ، والله العالم بحقائق أحكامه .
المقصد الثاني : في الأولياء للعقد وما يتعلق بهم في المقام ، وفيه مسائل .
الأولى : المشهور بين الأصحاب أنه لا ولاية في عقد النكاح لغير الأب والجد
للأب وإن علا ، والمولى والوصي والحاكم الشرعي .
وقد وقع الخلاف هنا في مواضع : ( أحدها ) في الزيادة على هؤلاء بعد ولاية
الأم وآبائها ، ذهب إليه ابن الجنيد قال : فأما الصبية غير البالغة فإن عقد إليها
أبوها فبلغت لم يكن لها اختيار ، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته ، والأم
وأبوها يقومان مقام الأب في ذلك ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر نعيم بن نجاح أن
يستأمر أم ابنته في أمرها ، وقال " وأمروهن في بناتهن " . إنتهى ، وهو ضعيف وحديثه
عامي ، وأخبارنا ظاهرة في خلافه كما سيأتيك إن شاء الله في المسائل الآتية .
و ( ثانيها ) قول ابن عقيل في نقصان الجد من هؤلاء المذكورين ، فإنه قال :
الولي الذي أولى بنكاحهن هو الأب دون غيره من الأولياء ، ولم يذكر للجد ولاية
وظاهر هذه العبارة المنقولة عنه حصر الولاية في الأب ، فيصير خلافه شاملا لمن عد
الجد أيضا من الأولياء المذكورين .
و ( ثالثها ) الوصي ، وسيأتي تحقيق الكلام فيه في بعض المسائل الآتية
إن شاء الله تعالى .
بقي الكلام هنا في مواضع : الأول : أنه هل يشترط في ولاية الجد حياة
الأب أم لا ؟ المشهور الثاني ، وأنه لا فرق بين حياة الأب وموته بل يثبت له الولاية
مطلقا ، وهو ظاهر الشيخ المفيد والمرتضى وسلار حيث أطلقوا الحكم بولاية الجد ،
وبه قطع ابن إدريس ومن تأخر عنه .
وذهب الشيخ في النهاية إلى أن حياه الأب شرط في ولاية الجد على البكر