وربما كان الوجه في هذا التقييد التنبيه على الفرد الأخفى ، وهو جواز عقد
الجد مع وجوب الأب ، وكيف كان فهذه الرواية قاصرة عن إثبات هذا الشرط .
إنتهى .
أقول : والمسألة لا يخلو من شوب الاشكال ، وإن كان القول المشهور لا يخلو
من قوة ، لأصالة عدم الشرط المذكور ، مضافا إلى ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان
المتقدمة ، إلا أن ظاهر رواية الفضل باعتبار كون المفهوم فيها مفهوم شرط ، وهو
حجة عند المحققين ، كما أوضحناه بالأخبار الدالة على ذلك في المقدمات
المذكورة في أول جلد كتاب الطهارة ما ينافي ذلك .
وما ذكره السيد السند من الفائدة في هذا التقييد الظاهر أنه لا يخلو من بعد
فإن هذا الفرد الذي اشتملت عليه الرواية ليس هو الأخفى ، بل هو الظاهر ، لاستفاضة
الروايات به ، ووقوع الاتفاق عليه ، وإنما الأخفى هو العكس ، ولهذا صار مطرح
الخلاف في المسألة واشتبه الدليل بالنسبة إليه .
الثاني : لو ذهبت بكارة الصغيرة بوطئ أو نحوه فإن ثبوت الولاية عليها للأب
والجد باقية لا تزول بزوالها ، لأن مناط الولاية عليها كما دلت عليه النصوص هو
الصغر ، أعم من أن تكون باقية على بكارتها أم لا ، وإنما يفترق الحكم فيهما
بالنسبة إلى البالغة كما صرحت به النصوص وهو ظاهر لا إشكال فيه .
الثالث : ظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه لا خيار للصبية بعد البلوغ إذا
عقد عليها الأب أو الجد ، وإنما الخلاف في الصبي ، فإن المشهور أنه كذلك ليس
له الخيار .
وقيل : بأن له الخيار بعد البلوغ ذهب إليه الشيخ في النهاية ، ونقله في
المختلف أيضا عن ابن إدريس وابن البراج وابن حمزة والخلاف هنا ناش من
اختلاف الأخبار في المسألة ، ونحن نذكر جملة الأخبار المتعلقة بهذا المقام .
فأما ما يدل على حكم الصبية ، وأنه ليس لها الخيار في الصورة المذكورة