البالغة والصغيرة ، وموته مسقط لولايته عليهما ، ونقله في المختلف أيضا عن ابن
الجنيد وأبي الصلاح وابن البراج والصدوق في الفقيه ، وأما ابن أبي عقيل فقد عرفت
أنه ينكر ولاية الجد مطلقا .
ويدل على القول المشهور أنه لا ريب أن للجد ولاية المال ، فيثبت له ولاية
النكاح ، لما رواه عبد الله بن سنان ( 1 ) في الصحيح عن الصادق عليه السلام " قال : الذي بيده
عقدة النكاح هو ولي أمرها " .
ولا خلاف في أن الجد ولي أمر الصغير فيكون بيده عقدة النكاح ، واستدل
على ذلك أيضا بأن ولاية الجد أقوى من ولاية الأب ، لتقدم مختار الجد على الأب
عند التعارض ، كما دلت عليه النصوص الآتية في محلها إن شاء الله تعالى ، وإذا كانت
أقوى فلا يؤثر فيها موت الأضعف ، وأورد عليه بأنه يجوز أن يكون قوة الولاية
مشروطة بحياة الأب ، كما هو مفروض الروايات المشار إليها ، فلا يلزم قوتها مطلقا .
واستدل الشيخ في التهذيب على ما ذهب إليه بما رواه عن الفضل بن
عبد الملك ( 2 ) " قال : إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا
جاز ، قلنا : فإن هوى أبو الجارية هوى ، وهوى الجد هوى ، وهما سواء في العدل
والرضا ، قال : أحب إلي أن ترضى بقول الجد " .
واعترض على ذلك في المسالك بأن فيه - مع ضعف السند - ضعف الدلالة ،
قال : فإنها بالمفهوم الوصفي ، وهو غير معتبر عند المحققين .
ورد الثاني منهما سبطه السيد السند في شرح النافع بأن هذا المفهوم مفهوم
شرط ، وهو حجة عندهم ، ثم قال : لكن يمكنه أن يقال حجية المفهوم إنما
يثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفي الحكم عن السكوت عنه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 392 ح 46 ، الوسائل ج 14 ص 212 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 396 ح 5 ، التهذيب ج 7 ص 391 ح 40 ، الوسائل
ج 14 ص 218 ح 4 .