والنزاع بينهما ، وقال الشيخ بتحريم ذلك ، لظاهر النهي المذكور في الخبرين ،
ولأن التزويج نوع من السوم الذي في المبايعة لقوله عليه السلام في رواية غياث بن إبراهيم
الواردة في جواز النظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها " لا بأس إنما هو مستام "
- وفي لفظ آخر - " إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " ، والدخول في سوم
أخيه المؤمن منهي عنه . إنتهى .
ولا يخفى ما فيه على الفطن النبيه ، فإنه لو صلح تأسيس الأحكام الشرعية
على الأخبار العامية ، وأمثال هذه التعليلات الرسمية لأشكل الأمر أي إشكال .
وكيف كان فإنه لو أقدم ذلك الغير على الخطبة في موضع النهي وتزوجها
صح نكاحه بلا خلاف ، إذا لا منافاة بين صحة العقد وتحريم الخطبة ، كما لو عقد في
وقت يضيق فيه عن الصلاة ، خلافا لبعض العامة ، والله العالم .
الفائدة الثامنة عشر : في جملة من نوادر الأحكام الداخلة في هذا المقام ،
روى الصدوق مرسلا ( 1 ) " قال : قال الصادق عليه السلام : ثلاثة يهدمن البدن ، وربما
قتلن : دخول الحمام على البطنة ، والغشيان على الامتلاء ، ونكاح العجائز " .
وروى البرقي في المحاسن ( 2 ) " قال : روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاث
يهزلهن البدن ، وربما قتلن - إلى أن قال - : ونكاح العجائز ، وقال : وزاد فيه
أبو إسحاق النهاوندي ، وغشيان النساء على الامتلاء " .
ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله مثله .
أقول : فيه دلالة على كراهية جماع العجوز والجماع على الامتلاء .
وروي في الفقيه مرسلا ( 3 ) " قال : أبو الحسن موسى جعفر عليه السلام ثلاثة
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 361 ح 6 .
( 2 ) المحاسن كتاب المآكل ص 463 ح 425 ، الكافي ج 6 ص 314 ح 6 .
( 3 ) الفقيه 1 ص 75 ح 102 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 191 ب 152 ح 1 و 2 وج 17 ص 38
ح 4 وج 1 ص 414 ح 2 .