سعيد عن عمرو بن حفص عن إسحاق بن نجيح عن خصيب عن مجاهد عن أبي سعيد
الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحديث .
ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص على ما ذكره في البحار عن عمرو بن
حفص وأبي بصير عن محمد بن الهيثم عن إسحاق بن نجيح إلى آخر ما تقدم .
ولا يبعد أن يكون الخبر المذكور عاميا ، ولهذا أن بعض أصحابنا طعن فيه ،
قال في المسالك - بعد الاستدلال ببعض ما تضمنه - ما لفظه : وعلى هذه الوصية
تفوح رائحة الوضع ، وقد صرح به بعض النقاد . إنتهى .
وقال المحدث الكاشاني في الوافي - بعد نقل الخبر وشرح بعض المواضع
منه كما هي عادته - : ولا يخفي ما في هذه الوصايا وبعد مناسبتها ، لجلالة قدر
المخاطب ، ولذلك قال بعض علمائنا : أنها مما يشم منها رائحة الوضع . إنتهى .
والظاهر أنه أشار إلى ما قدمنا نقله عن صاحب المسالك ، وكان مراد صاحب
المسالك من أنه تفوح منه رائحة الوضع هي ما ذكره المحدث المذكور هنا من
عدم مناسبة هذا الخطاب لجلالة قدر المخاطب به .
وفيه : أن الظاهر أن الخطاب وإن وقع لعلي عليه السلام إلا أن المراد حقيقة إنما
هو الأمة ، وقد وقع في القرآن في خطاب الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ما هو أعظم من
ذلك ، ودلت الأخبار على أن المعني بذلك الخطاب إنما هو الأمة ، وهو من باب
إياك أعني واسمعي يا جارة كما صرحت به الأخبار بالنسبة إلى ما وقع في القرآن
من الخطاب الغير المناسب لعلو قدره صلى الله عليه وآله وسلم ، وما تضمنه هذا الخبر من ذلك
القبيل .
ومما يؤيده أن جل ما اشتمل عليه هذا الخبر من الأحكام ، قد دلت عليه
أخبارنا المروية عن الأئمة عليهم السلام كما عرفت مما قدمناه من الأخبار قبله ، ويعضده
رواية هؤلاء المشايخ الأجلاء له في كتبهم ، ولا سيما الصدوق في الفقيه بناء على
الحدائق الناضرة — صفحة 146
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤٦