تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وظاهر المحقق الأردبيلي التردد هنا حيث قال : ولكن لو أظهر لجحوده وانكاره القبض أولا " وجها " مثل أن قال : كنت نسيت أو خفت أن لا تسمع دعوى التلف ، فيلزمني المال فأنكرت هل يسمع ذلك أم لا ؟ فيه تردد ، من حيث امكانه ، والحمل على الصحة ، وأنه أمين ، ومن حيث أن فتح هذا الباب يصير سببا " لبطلان كثير من الحقوق ، فتأمل ، ولعل الأول أقرب . هذا كله فيما لو كانت الدعوى بالتلف أو الرد قبل الجحود ، أما لو كانت بعده بأن قال : إني قبضت بعد ذلك الزمان الذي جحدت فيه ، ورددته إليك أو تلف ، فإنه وإن لم يصدق ولم يقبل قوله بمجرده ، لظهور خيانته لكنت يقبل دعواه ، وتسمع بينته ، لامكان ذلك وعدم المنافاة ، وغايته أن يكون بجحوده متعديا ضامنا ، وذلك لا ينافي قبول دعواه وسماع بينته فإذا أقام البينة على الرد الذي ادعاه ثبت الحكم ، وسقطت المطالبة . وأما دعوى تلف العين فإنه وإن برئت ذمته من رد العين بالبينة أو اليمين إلا أنه يلزمه المثل أو القيمة من حيث الضمان المترتب على الخيانة ، وبالفرق بين صورتي القبلية والبعدية هنا صرح العلامة في الإرشاد وفي غيره أطلق عدم سماع دعواه والله سبحانه العالم .
الثالثة : قال في التذكرة : لو دفع إلى وكيله عينا " وأمره بايداعها عند زيد فأودعها ، وأنكر زيد فالقول قوله مع اليمين ، فإذا حلف برئ ، وأما الوكيل . فإن كان قد سلمها بحضرة الموكل لم يضمن ، وإن كان بغيبته ففي الضمان اشكال وللشافعية وجهان : أحدهما أنه يضمن كما في الدين ، لأن الوديعة لا تثبت إلا بالبينة والثاني لا يضمن ، لأن الودعي إذا ثبت عليه بالبينة الايداع ، كان القول قوله في التلف والرد فلم تفد البينة شيئا ، بخلاف الدين ، لأن القضاء لا يثبت إلا بها ، انتهى . أقول : المشهور في كلامهم هو الفرق بين الوكالة في قضاء الدين ، والوكالة في الايداع ، بأنه في الأول لو لم يشهد الوكيل على القضاء ضمن ، وفي الثاني