تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأمانة ، وبقي الإذن بحاله ، ونظيره الرهن ، فإنه متضمن لشيئين الأمانة والتوثيق فإذا بطل الأول بالتعدي لا يلزم منه بطلان الثاني ، وهذا بخلاف الوديعة ، حيث أنها أمانة محضة ، فبالتعدي تزول وتبقى مضمونة . وأما الحكم الثاني فالوجه فيه أنك قد عرفت بقاء الوكالة وعدم زوالها بالتعدي ، وحينئذ فإذا باع تلك العين وسلمها إلى المشتري زال الضمان عنه اجماعا " كما نقله في التذكرة ، لاستقرار ملك المشتري عليه ، وزوال ملك الموكل عنه ، لأنه تسليم مأذون فيه ، فيجري مجرى قبض المالك .
بقي الكلام هنا في مواضع : الأول : هل يخرج من الضمان بمجرد البيع قبل التسليم أم لا ؟ وجهان : يلتفتان إلى أنه قد خرج عن ملك المالك ، ودخل في ملك المشتري وضمانه ، فلا ضمان على الوكيل حينئذ ، وإلى أنه ربما بطل العقد بتلفه قبل قبض المشتري ، فيكون التلف عليه ملك الموكل ، قال في المسالك وهذا أقوى . وفي التذكرة بعد أن قرب هذا الوجه أولا " وذكر أنه أصح وجهي الشافعية ذكر الوجه الأول وعلته ، وقال بعد : ونحن فيه من المترددين . الثاني إذا باع ما فرط فيه وقبض الثمن في صورة الجواز كان الثمن أمانة في يده ، غيره مضمون عليه ، وإن كان أصله مضمونا " ، لأنه لم يتعد فيه وقد قبضه بإذن الموكل ، فيخرج عن العهدة . الثالث : لو تعدى في هذا الثمن بعد قبضه أو دفع إليه نقدا " يشتري به شيئا " فتعدى فيه صار ضامنا " له ، فإذا اشترى به وسلمه إلى البايع زال الضمان بالتقريب المتقدم وهل يزول بمجرد الشراء ؟ الوجهان المتقدمان . الرابع : قد عرفت أنه إذا تعدى في العين ثم باعه وسلمها إلى المشتري برئ من الضمان اجماعا " لمن لو ردها المشتري عليه ، بعيب قال في التذكرة : عاد الضمان ، وقال في المسالك : وفي عود الضمان وجهان : أجودهما العدم ، لانتقال الملك إلى المشتري بالعقد ، وبطلان البيع من حينه لا من أصله ، انتهى .