تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لا يضمن ، وعلى هذا فيجب الاشهاد في الأول دون الثاني ، ووجه الأول أن براءة الذمة ظاهرا " وباطنا " الذي هو مطلوب الموكل إنما يتحقق بالاشهاد ، وكذا الأمر الموكل فيه إنما يتحقق بالاشهاد ، فإنه متى أنكر صاحب الدين القبض من الوكيل ولا بينة ، فكأنه لم يأت الوكيل بما وكل فيه ، ولم يأت بما أمر به الموكل فيكون ضامنا " بخلاف الايداع ، فإنه لا يلزمه الاشهاد ، ولا يضمن لو تركه ، لأن الودعي أمين ، وقوله مقبول ، أشهد عليه أو لم يشهد ، فلا يظهر للاشهاد فائدة . إلا أنه يمكن أن يقال : إن الأصل العدم في الموضعين ، ومطلق الأمر في كل من الموضعين لا يدل على الاشهاد ، ويؤيده أن الوكالة مطلقة لا تقييد فيها بالاشهاد ، ويؤيده أن الوكالة قد حصل الامتثال بإنفاذ ما وكل فيه فيجوز من دون الاشهاد ، إلا أن يقوم دليل من خارج على الاشهاد ، كالوكالة في الطلاق مثلا ، الظاهر أنه لا اجماع في القضاء ولهذا إن ظاهر المحقق في الشرايع التردد في ذلك ، ويؤيده ما تقدم في كلام المحقق ذكره ، ويؤيده أيضا " أن فيه سد باب قبول الوكالة لما يتطرق إليه من الضرر إلا أن يكون جاهلا فيعذر . وبالجملة فالمسألة كغيرها لا يخلو من اشكال لعدم النصوص القاطعة لمادة القيل والقال في أمثال هذا المجال ، والله سبحانه العالم . الرابعة : قالوا : لو تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه ، كلبس الثوب ، وركوب الدابة الموكل ببيعهما ، ولكن لا تبطل وكالته بذلك ، ولو باع ما تعدى فيه وسلمه إلى المشتري برئ من ضمانه . أقول : أما الحكم الأول فالظاهر أنه لا خلاف فيه إلا من بعض العامة كما ذكره في المسالك ، وفيه أن العلامة في المختلف قد نقل ذلك عن ابن الجنيد أيضا " حيث قال : تعدي الوكيل فيما وكل فيه بما يلزمه الغرم والضمان مبطل للوكالة . وكيف كان فهو ضعيف ، والوجه في بقاء الوكالة وعدم بطلانها وإن ضمن بالتعدي أن الوكالة تضمنت شيئين ، الأمانة ، والإذن في التصرف ، فإذا تعدى زالت
الحدائق الناضرة — صفحة 96 | المحقق البحراني