مبني على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص ، وهو لا يقول به ، فلا يبعد
عدم الجواز مع التعذر أو التعسر المستلزم لمنع صاحب المال عن ماله الذي يدل
العقل والنقل على قبحه ، خصوصا " إذا استلزم فوت المصالح مع أنا ما نعرف دليلا
واضحا " على جواز ذلك المنع إلا ما أشير وهو احتمال لزوم اليمين ، وهو لا يعارض
العقل والنقل ، على أنه قد لا يلزم ، بل قد تعلم من صاحب المال انتفاء ذلك وأنه
لا محذور فيه ، وعلى تقديره ليس بأشد من منع المال عن مالكه مع أنه لا يعانده
في تكليفه أيضا " بذلك ، لعدم حضور الحاكم في ذلك البلد ، والشهود إنما تنفع
مع الحاكم على ما قالوه ، وأنه قد يسد أبواب المعاملة مثل الديون ، والعارية ،
والإجارة ، وغيرها فالمنع عن مثله لاحتمال بعيد اعتمادا " على أمر غير متحقق ،
إذ قد لا يكون الحاكم أو يموت الشهود ، أو يخرج عن شرط القبول بعيد ،
خصوصا " ممن يقبل قوله ، ولهذا خص البعض بما عليه البينة .
وبالجملة الحكم الكلي مشكل جدا " ، إلا أن يكون عليه نص أو اجماع
والله يعلم ، انتهى وهو جيد الدليل عليه ، والأصل العدم ، ويخرج ما ذكره
مؤيدا لذلك .
وأما الاجماع فلم ينقل في المقام ، بل ظاهر عبارة التذكرة إنما هو العدم ،
حيث جعل القول بالاشهاد مطلقا هو الأقرب ، ايذانا " باحتمال غيره وبالجملة فإن
التمسك بالأصل أصل رزين حتى يقوم الدليل على خلافه ، وليس إلا هذه التعليلات
العليلة كما عرفت في غير موضع .
الثالث : قد عرفت أنه إذا امتنع من الرد بعد المطالبة من غير عذر كان
ضامنا " ، لكن لو ادعى تلف المال قبل الامتناع أو ادعى الرد قبل المطالبة فهل
تسمع دعواه وبينته بذلك ؟ أم لا ، وتفصيل ذلك أن الامتناع من الرد إن كان
مجرد تقصير ومطل ، فالظاهر أن هذا لا يمنع من قبول قوله وسماع بينته بدعوى
التلف قبل الامتناع ، أو الرد قبل المطالبة ، إذ لا منافاة بينهما ، وهو إن كان