تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مبني على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص ، وهو لا يقول به ، فلا يبعد عدم الجواز مع التعذر أو التعسر المستلزم لمنع صاحب المال عن ماله الذي يدل العقل والنقل على قبحه ، خصوصا " إذا استلزم فوت المصالح مع أنا ما نعرف دليلا واضحا " على جواز ذلك المنع إلا ما أشير وهو احتمال لزوم اليمين ، وهو لا يعارض العقل والنقل ، على أنه قد لا يلزم ، بل قد تعلم من صاحب المال انتفاء ذلك وأنه لا محذور فيه ، وعلى تقديره ليس بأشد من منع المال عن مالكه مع أنه لا يعانده في تكليفه أيضا " بذلك ، لعدم حضور الحاكم في ذلك البلد ، والشهود إنما تنفع مع الحاكم على ما قالوه ، وأنه قد يسد أبواب المعاملة مثل الديون ، والعارية ، والإجارة ، وغيرها فالمنع عن مثله لاحتمال بعيد اعتمادا " على أمر غير متحقق ، إذ قد لا يكون الحاكم أو يموت الشهود ، أو يخرج عن شرط القبول بعيد ، خصوصا " ممن يقبل قوله ، ولهذا خص البعض بما عليه البينة . وبالجملة الحكم الكلي مشكل جدا " ، إلا أن يكون عليه نص أو اجماع والله يعلم ، انتهى وهو جيد الدليل عليه ، والأصل العدم ، ويخرج ما ذكره مؤيدا لذلك . وأما الاجماع فلم ينقل في المقام ، بل ظاهر عبارة التذكرة إنما هو العدم ، حيث جعل القول بالاشهاد مطلقا هو الأقرب ، ايذانا " باحتمال غيره وبالجملة فإن التمسك بالأصل أصل رزين حتى يقوم الدليل على خلافه ، وليس إلا هذه التعليلات العليلة كما عرفت في غير موضع .
الثالث : قد عرفت أنه إذا امتنع من الرد بعد المطالبة من غير عذر كان ضامنا " ، لكن لو ادعى تلف المال قبل الامتناع أو ادعى الرد قبل المطالبة فهل تسمع دعواه وبينته بذلك ؟ أم لا ، وتفصيل ذلك أن الامتناع من الرد إن كان مجرد تقصير ومطل ، فالظاهر أن هذا لا يمنع من قبول قوله وسماع بينته بدعوى التلف قبل الامتناع ، أو الرد قبل المطالبة ، إذ لا منافاة بينهما ، وهو إن كان
الحدائق الناضرة — صفحة 93 | المحقق البحراني