تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بضمن بالامتناع ، إلا أن هذه الدعوى متقدمة على وقت الامتناع والرجوع إلى الضمان ، وحصول أحد الأمرين المذكورين قبل الامتناع بهذا المعنى ممكن ، وحينئذ يقبل الدعوى بذلك ، وتسمع البينة ، وإن كان الامتناع بالجحود فلا يخلو إما أن يرجع إلى نفي الحق عن نفسه ، بأن يقول : لا حق لك عندي أو لا يلزمني دفع شئ إليك ، أو يرجع إلى انكار قبضه وتسلمه منه بالكلية ، بأن يقول : ما قبضت منك شيئا " وعلى الأول منهما ، فالحكم كما تقدم ، بل أوضح ، لأنه متى ادعى التلف قبل الامتناع أو الرد قبل المطالبة ، فامتناعه بهذا المعنى لا يكذب تلك الدعوى ، بل يؤكدها فإنه متى تلف منه أورده صدق أنه لا حق لك عندي ولا يلزمني دفع شئ إليك ، وأما على الثاني فهو محل الخلاف في المسألة ، فقيل بعدم قبول دعواه ، وإن أقام البينة وهو مذهب العلامة ، في أكثر كتبه ، قال في التذكرة لو أنكر الوكيل قبض المال ، ثم ثبت ذلك ببينة أو اعتراف ، فادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله لثبوت خيانته ، لجحوده ، فإن أقام بينة بما ادعاه من الرد والتلف ، لم يقبل بينته ، وللعامة وجهان : أحدهما لا يقبل كما قلناه ، لأنه كذبهما لجحوده فإن قوله ما قبضت يتضمن أنه لم يرد شيئا " ، والثاني يقبل لأنه يدعي الرد والتلف قبل وجود خيانته ، وإن كان صورة جحوده ذلك لا تستحق على شيئا " أو ما لك عندي شئ سمع قوله مع يمينه ، لأن جوابه لا يكذب ذلك ، لأنه إذا كان قد تلف أورده فليس له عنده شئ ، فلا تنافي بين القولين ، إلا أن يدعي أنه رد أو تلف بعد قوله ما لك عندي شئ ، فلا يسمع قوله ، لثبوت كذبه وخيانته ، انتهى . وقيل بقبول قوله وسماع بينته ، وهو اختيار الشرايع قال في المسالك : ووجه ما اختاره المصنف من القبول جواز استناد انكاره إلى سهو ونسيان ، وعموم ( 1 ) " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ويقوى ذلك أن أظهر لإنكاره هذا التأويل ونحوه ، انتهى .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 199 ح 5 الباب 3 .
الحدائق الناضرة — صفحة 94 | المحقق البحراني