أقول : مقتضى ما ذكره من الانتقال إلى المشتري بالعقد أن الانتفاعات بالمبيع والنماء
مدة الخيار للمشتري ، وإن فسخ العقد ورد المبيع بالعيب بعد ذلك ، إلا أنه قد
تقدم في كتاب المبيع أن الأخبار في ذلك مختلفة ، وأخبار خيار الحيوان متفقة
على أن تلفه في زمن الخيار من مال البايع وهو مؤذن بعدم الانتقال للمشتري ،
ولهذا نقل عن بعض الأصحاب أن منفعة المبيع في زمن الخيار والنماء إنما هو
للبايع ، وحينئذ فلا استبعاد في أن الفسخ هنا يبطل البيع من أصله والله سبحانه العالم .
الخامسة : المشهور بين الأصحاب أنه إذا أذن الموكل للوكيل في بيع ماله
من نفسه أو الشراء له من نفسه جاز ونقل عن الشيخ ومن تبعه المنع للتهمة ، ولأنه يصير
موجبا " قابلا " ، ورد بمنع التهمة من الإذن ، ومراعاة المصلحة المعتبرة في كل
وكيل ، وجواز تولي الواحد من الطرفين عندنا كذا في المسالك .
وعندي فيه نظر ، فإن ظاهر كلام الشيخ وخلافه في هذه المسألة إنما هو
في صورة الاطلاق ، لا في صورة التصريح بالإذن ، وبذلك صرح في التذكرة ،
فقال : إذا وكله في بيع شئ فإن جوز له أن يشتريه هو ، جاز أن يبيعه على
نفسه ، ويقبل عن نفسه ، وإن منعه من ذلك لم يجز أن يشتريه لنفسه اجماعا " وإن
أطلق منع الشيخ من ذلك ، لأنه قال : جميع من يبيع مال غيره وهم ستة أنفس ،
الأب والجد ووصيهما ، والحكام وأمينه والوكيل ، لا يصح لأحد منهم أن يبيع
المال الذي في يده من نفسه إلا لاثنين ، الأب والجد ، ولا يصح لغيرهما إلى آخره
وهو ظاهر كما ترى في أن خلاف الشيخ إنما هو في صورة الاطلاق ، لا الإذن كما
ذكره .
ومنه يعلم أنه لا خلاف مع الإذن ، وإنما الخلاف مع الاطلاق ، ثم إن
ظاهرهم أنه لا فرق في الوكالة في بيع أو عقد نكاح أو غيرهما في أنه يصح
مع الإذن ، مع أنه قد روى عمار ( 1 ) في الموثق " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 378 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 217 ح 4 .