حتى يشهد ، وإلا فلا ، مثلا " المديون إن كان عليه بينة بالدين ، فلا يدفعه إلى
صاحبه حتى يشهد له على القبض ، وإن لم يكن عليه بينة بذلك ، فإنه وإن لم
يقبل قوله بالدفع لو أقر بالدين ، إلا أنه يمكنه التخلص بوجه آخر ، وهو أن
ينكر أصل الحق بأن يقول : لا يستحق عندي شيئا " ، فيقبل قوله بيمينه كالأول
لأنه منكر .
أقول : والذي وجدته في فتاوى من حضرني كلامه هو القول الأول ، وهذه
التفاصيل لم أقف على قائل بها منا وإن نقلت مجملة في كتب أصحابنا نعم نسبها في
التذكرة إلى الشافعية ، واحتج من ذهب من أصحابنا إلى القول الأول بأن تكلف
اليمين ضرر عظيم وإن كان صادقا " وأذن الشارع فيها ، ويترتب الثواب عليها خصوصا "
في بعض الناس من ذوي المراتب فإن ضرر الغرامة عليهم أسهل من ضرر اليمين .
أقول : ويعضد ما ذكره من تحمل ذوي المراتب ضرر الغرم تفاديا " من
اليمين حديث علي بن الحسين عليه السلام ( 1 ) مع زوجته الشيبانية الخارجية لما طلقها
وادعت عليه مهرها عند قاضي المدينة فأنكر عليه السلام فألزمه القاضي اليمين فأمر ابنه
الباقر عليه السلام بدفعه إياها اجلالا " لله سبحانه أن يحلف به ، وإن كان صادقا " .
قال المحقق الأردبيلي بعد الكلام في توقف التسليم على الاشهاد كما ذكره
الأصحاب : واعلم أن في فتح هذا اشكالا " ، إذ قد يتعذر وجود عدلين مقبولين
خصوصا " في زماننا هذا ، وفي أكثر البلدان فإن أهلها يمتنعون عن الصلاة جماعة
بل صارت معدومة بالكلية ، لعدم العدل مع سهولة الأمر في ذلك ، وأن يرتكبوا
الطلاق مع صعوبة الأمر فيه بالنص والاجماع ، وكذا في بعضها عن الطلاق أيضا "
حتى قال الشهيد الثاني والسيد المعاصر تلميذه أنه لو قيل : بعدم جواز التقصير
للعاصي بسفره ، لم يجز لأحد التقصي إلا نادرا " لتركهم الواجبات العينية ، وعدم
إمكان تحصيلها في السفر ، فهو معصية وإن كان فيه بحوث قد مضت ، منها أنه
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 435 ح 5 ، الوسائل ج 16 ص 142 ح 1 .