تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
السادسة : قد صرحوا : بأن كل موضع يبطل الشراء للموكل إما للمخالفة كما أشير إليه في سابق هذه المسألة ، أو لانكار الموكل التوكيل ، فإن كان سمى الموكل في العقد لم يقع العقد عن الموكل لعدم الوكالة ، أو للمخالفة ، ولا عن الوكيل ، لأن المذكور في العقد غيره ، كما هو المفروض ، وإن لم يكن سماه وقع عن الوكيل بحسب الظاهر ، وأما في نفس الأمر فإن كان قصده ونواه لنفسه فهو له ، وإن نواه للموكل لم يقع له أيضا " لما تقدم ، والمخرج عن ذلك إما بالمصالحة ، أو بأن يقول الموكل إن كان لي فقد بعته من الوكيل . أقول : وإن أردت زيادة توضيح لهذا المقام فاعلم أن ذلك يقع في موضعين أحدهما أن يكون بطلان الشراء مستندا " إلى المخالفة لأمر الموكل ، ولا ريب أنه مع تسمية الموكل في العقد ، واحلال أنه قد خالفه فيما وكله فيه فإنه لا يقع عنه وإن سماه بل يكون فضوليا " يتوقف صحته على الإجازة بناء على المشهور في عقد الفضولي ، ولا يقع عن الوكيل أيضا " لأن المسمى في العقد غيره ، وأما مع عدم ذكر الموكل في العقد فإنه يقع بحسب الظاهر عن الوكيل ، حيث أن الخطاب معه ، وعلى هذا فللبايع أن يأخذ منه الثمن ، ويلحقه جميع الأحكام المترتبة على البيع بناء على ذلك الظاهر ، فإن الأحكام إنما تبنى عليه دون نفس الأمر ، ولكن يجب تقييد الحكم بكون الشراء للوكيل كما ذكرنا بأن لا يكون قد شرى بعين مال الموكل ، وإلا فإنه يقع فضوليا " عن الموكل ، موقوفا " على إجازته ، فإن لم يجز بطل ، لأنه يصير كظهور استحقاق أحد العوضين المعينين ، في العقد ، وإن جازه صح . وكذا يجب الحكم بالبطلان في هذه الصورة إذا عليم البايع أن الثمن ملك الموكل ، أو قامت به البينة ، ويجب على البايع رد الثمن حينئذ ، وإن لم يعلم البايع بذلك ، ولا بينة ثبت البيع ظاهرا " كما تقدم ، ووجب على الوكيل دفع عوض ذلك الثمن للموكل ، وإنما كان الواجب هو العوض ، لتعذر استرجاعه عين الثمن ، فإن البيع صحيح بحسب الظاهر كما ذكرناه ، واعترافه بالتفريط بسبب