موجها " الخطاب إليهما معا " يقتضي كونهما وكيلين ، والأصل في كل منهما على حدة
عدم الوكالة . وعدم جواز التصرف إلا بإذن الموكل ، والإذن إنما حصل لهما معا "
والمعية يقتضي الاجتماع ، ولو مات أحدهما بطلت الوكالة من أصلها ، كما إذا
ماتا معا " ، لأن توكيلهما على جهة الاجتماع يؤذن بعدم رضاه برأي أحدهما ،
وتصرفه منفردا " وليس للحاكم ضم آخر إليه ، وتنفيذ الوكالة إن كان الموكل
غائبا ، بخلاف الوصاية ، فإنه متى مات أحد الوصيين المجتمعين فإن للحاكم نصب
آخر يشاركه في تنفيذ الوصايا ، والفرق بين الموضعين أنه لا ولاية للحاكم هنا
على الموكل بخلاف الوصي فإن النظر في حق الميت واليتيم إليه ، فإذا مات
أحد الوصيين صار وجود الآخر كعدمه ، فإن الموصي لم يرض برأيه منفردا " وحيث
كان الحاكم له النظر في أمور الميت واليتيم كان عليه أن ينصب شريكا " للوصي
في تنفيذ الوصايا .
ومما ذكرنا يعلم بطريق أولى أنه لو غاب أحد الوكيلين المشروط اجتماعهما
فليس للحاكم نصب آخر عوضه ، وبذلك صرح في التذكرة أيضا " ، وعلله بأن
الموكل رشيد جائز التصرف ، ليس للحاكم عليه ولاية ، وأنت خبير ، بأن هذا
التعليل إنما يجري في حضور الموكل ، لا في غيبته ، واحتمال جواز ضم الحاكم
في صورة الموت والغيبة قائم ، سيما في مقام تطرق الضرر على الموكل ببطلان
الوكالة ، وبقاء أموره وما وكل فيه في معرض التلف ، وتطرق الضرر ، والله سبحانه
العالم .
الثامنة : قالوا : لو وكل زوجته أو عبده ثم طلق الزوجة وأعتق العبد لم
تبطل الوكالة ، أما لو أذن لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه بطل الإذن ، لأنه
ليس على حد الوكالة ، بل هو إذن تابع للملك .
أقول : الوجه في الحكم الأول هو عدم مدخليته للزوجية والمملوكية في
صحة الوكالة ، فلا منافاة بين الطلاق أو العتق وبينها ، فيستصحب حكمها في الحالين