تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
موجها " الخطاب إليهما معا " يقتضي كونهما وكيلين ، والأصل في كل منهما على حدة عدم الوكالة . وعدم جواز التصرف إلا بإذن الموكل ، والإذن إنما حصل لهما معا " والمعية يقتضي الاجتماع ، ولو مات أحدهما بطلت الوكالة من أصلها ، كما إذا ماتا معا " ، لأن توكيلهما على جهة الاجتماع يؤذن بعدم رضاه برأي أحدهما ، وتصرفه منفردا " وليس للحاكم ضم آخر إليه ، وتنفيذ الوكالة إن كان الموكل غائبا ، بخلاف الوصاية ، فإنه متى مات أحد الوصيين المجتمعين فإن للحاكم نصب آخر يشاركه في تنفيذ الوصايا ، والفرق بين الموضعين أنه لا ولاية للحاكم هنا على الموكل بخلاف الوصي فإن النظر في حق الميت واليتيم إليه ، فإذا مات أحد الوصيين صار وجود الآخر كعدمه ، فإن الموصي لم يرض برأيه منفردا " وحيث كان الحاكم له النظر في أمور الميت واليتيم كان عليه أن ينصب شريكا " للوصي في تنفيذ الوصايا . ومما ذكرنا يعلم بطريق أولى أنه لو غاب أحد الوكيلين المشروط اجتماعهما فليس للحاكم نصب آخر عوضه ، وبذلك صرح في التذكرة أيضا " ، وعلله بأن الموكل رشيد جائز التصرف ، ليس للحاكم عليه ولاية ، وأنت خبير ، بأن هذا التعليل إنما يجري في حضور الموكل ، لا في غيبته ، واحتمال جواز ضم الحاكم في صورة الموت والغيبة قائم ، سيما في مقام تطرق الضرر على الموكل ببطلان الوكالة ، وبقاء أموره وما وكل فيه في معرض التلف ، وتطرق الضرر ، والله سبحانه العالم .
الثامنة : قالوا : لو وكل زوجته أو عبده ثم طلق الزوجة وأعتق العبد لم تبطل الوكالة ، أما لو أذن لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه بطل الإذن ، لأنه ليس على حد الوكالة ، بل هو إذن تابع للملك . أقول : الوجه في الحكم الأول هو عدم مدخليته للزوجية والمملوكية في صحة الوكالة ، فلا منافاة بين الطلاق أو العتق وبينها ، فيستصحب حكمها في الحالين
الحدائق الناضرة — صفحة 70 | المحقق البحراني