قال في التذكرة لو أمره بالبيع بمئة ، ومنهاه عن البيع بالأزيد لم يكن له
البيع بالأزيد قطعا " ، لاحتمال تعلق غرضه بذلك ، فلا يجوز له التخطي ، ومنها
ما لو أمره بالبيع في سوق معين ، بثمن معين ، فباع في غيرها بذلك الثمن ، أو أطلق
ولكن باع بثمن المثل الذي ينصرف إليه الاطلاق صح أيضا " : بناء على أن الغرض
تحصيل الثمن إلا أنه يجب تقييده بما قدمنا ذكره ، من عدم العلم بالغرض من
ذلك التعيين ، فلو عليم الغرض منه كما لو كان الراغبون بذلك السوق أكثر ، أو
النقد فيها أجود ، أو المتعاملون فيها أسمح ، أو نحو ذلك لم يجز له التخطي ،
وعن التذكرة ، أنه اشتراط هنا العلم بعدم الغرض ، وعليه فلا يصح في صورة
الجهل ، ولا يجوز التخطي .
وكيف كان فإنه مع صحة البيع في غير ما عين ، فالظاهر من كلام بعضهم أنه
لا يجوز النقل له إلى غير ذلك المكان الذي عدل إليه ، والظاهر أنه لخروجه عن
الإذن يكون ضامنا بالنقل إليه ، ويكون ضامنا " للثمن بعد البيع أيضا " لعين ما ذكر ،
وإنما تظهر الفائدة في الحكم بصحة البيع خاصة .
وقال في التذكرة بعد ذكر مسألة البيع في السوق وعدم تعرضه فيها
للضمان وعدمه : ولو قال بعه في بلد كذا احتمل أن يكون كقوله بعه في السوق
الفلاني ، حتى لو باعه في بلد آخر جاء فيه التفصيل ، أن كان له غرض صحيح في
التخصيص لم يجز التعدي ، وإلا جاز لكن يضمن هنا الوكيل بالنقل إلى غير
البلد للعين ، وكذا الثمن يكون مضمونا " في يده ، بل أطلق التوكيل في بلد يبيعه
في ذلك البلد فلو نقله صار ضامنا " ، انتهى .
وعندي في كل من هذين الكلامين اشكال ، أما الأول وهو الضمان مع النقل
إلى تلك البلد الأخرى ، فلأنه لا يجامع ما ذكروه من أنه يصح البيع ، لأن الغرض
تحصيل الثمن إلا أن يعلم غرضه في التعيين ، فإن مقتضى هذا الكلام جواز المخالفة
والنقل ، وأن هذا الغرض مع عدم المانع المذكور قرينة على جواز المخالفة في
الحدائق الناضرة — صفحة 65
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٥