تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قال في التذكرة لو أمره بالبيع بمئة ، ومنهاه عن البيع بالأزيد لم يكن له البيع بالأزيد قطعا " ، لاحتمال تعلق غرضه بذلك ، فلا يجوز له التخطي ، ومنها ما لو أمره بالبيع في سوق معين ، بثمن معين ، فباع في غيرها بذلك الثمن ، أو أطلق ولكن باع بثمن المثل الذي ينصرف إليه الاطلاق صح أيضا " : بناء على أن الغرض تحصيل الثمن إلا أنه يجب تقييده بما قدمنا ذكره ، من عدم العلم بالغرض من ذلك التعيين ، فلو عليم الغرض منه كما لو كان الراغبون بذلك السوق أكثر ، أو النقد فيها أجود ، أو المتعاملون فيها أسمح ، أو نحو ذلك لم يجز له التخطي ، وعن التذكرة ، أنه اشتراط هنا العلم بعدم الغرض ، وعليه فلا يصح في صورة الجهل ، ولا يجوز التخطي . وكيف كان فإنه مع صحة البيع في غير ما عين ، فالظاهر من كلام بعضهم أنه لا يجوز النقل له إلى غير ذلك المكان الذي عدل إليه ، والظاهر أنه لخروجه عن الإذن يكون ضامنا بالنقل إليه ، ويكون ضامنا " للثمن بعد البيع أيضا " لعين ما ذكر ، وإنما تظهر الفائدة في الحكم بصحة البيع خاصة . وقال في التذكرة بعد ذكر مسألة البيع في السوق وعدم تعرضه فيها للضمان وعدمه : ولو قال بعه في بلد كذا احتمل أن يكون كقوله بعه في السوق الفلاني ، حتى لو باعه في بلد آخر جاء فيه التفصيل ، أن كان له غرض صحيح في التخصيص لم يجز التعدي ، وإلا جاز لكن يضمن هنا الوكيل بالنقل إلى غير البلد للعين ، وكذا الثمن يكون مضمونا " في يده ، بل أطلق التوكيل في بلد يبيعه في ذلك البلد فلو نقله صار ضامنا " ، انتهى . وعندي في كل من هذين الكلامين اشكال ، أما الأول وهو الضمان مع النقل إلى تلك البلد الأخرى ، فلأنه لا يجامع ما ذكروه من أنه يصح البيع ، لأن الغرض تحصيل الثمن إلا أن يعلم غرضه في التعيين ، فإن مقتضى هذا الكلام جواز المخالفة والنقل ، وأن هذا الغرض مع عدم المانع المذكور قرينة على جواز المخالفة في