تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ذكروه بالنسبة إلى المرتد من أنه لا تبطل وكالة المسلم بردته ، لأن الردة غير مانعة من صحة الوكالة ابتداء ، فكذا الاستدامة ، كما صرح به في التذكرة وغيره من غير نقل خلاف إلا من بعض العامة ، وبما ذكرنا يظهر ما في دعوى شيخنا المتقدم ذكره أن المسألة في وكالة المال خلافية ، وأن بعضهم ذهب إلى اشتراط العدالة فيها ، ومما يؤيد ما قلناه أيضا " ظاهر قوله سبحانه ( 1 ) " ومنهم من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك " وبالجملة فإنه يجب القطع بعدم اشتراط العدالة في الوكيل في كلامهم ، والأصل العدم حتى يقوم الدليل على خلافه ، والله سبحانه العالم .
الخامسة : قال في التذكرة : يجب على الوكيل اعتماد ما عين الموكل وقرره معه ، ولا يجوز له المخالفة في شئ ما رسمه له ، فيصح تصرف الوكيل فيما وافق الموكل ويبطل فيما يخالفه مع صحة الوكالة ، والموافقة والمخالفة قد يعرفان بالنظر إلى اللفظ تارة ، بالقرائن التي تنضم إليه أخرى ، وأن القرينة قد تقوى فينزل عليها اطلاق اللفظ . أقول : هذا من جملة الضوابط في الوكالة أيضا " ، ومرجعه إلى أنه لا يجوز له المخالفة عمار رسمه الموكل ، إلا أن تدل القرائن على إرادته ، ورضي الموكل به أو تشهد العادة بذلك ، ولكن لا بد من اطرادها بما دلت عليه ، فإنه يكون حينئذ في حكم المعين ، والمرسوم من جهة الموكل . ويتفرع على ذلك فروع : منها ما لو أذن له في البيع نسية فباع نقدا " أو عين له ثمنا " فباع بأزيد منه ، فإنه داخل في المأذون فيه بطريق أولى ، لأنه قد زاد خيرا " ، العرف والعادة يشهدان بذلك ، إلا أنه يجب تقييده بما إذا لم يعلم له غرض في التعيين بذلك وإلا لم يجز التعدي عما رسمه ، وإن لم يصرح بالنهي ، لأن الأغراض تختلف في ذلك والمصالح لا تنضبط ، ولو صرح له بالمنع فأولى بعدم الجواز .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 75 .
الحدائق الناضرة — صفحة 64 | المحقق البحراني