تعيين السوق ، فكأنه بالنظر إلى هذا الغرض وعدم المانع قال له بع بهذا الثمن
إن شئت ، فإذا حكم بجواز المخالفة كيف يتعقبه الضمان
وبالجملة فإن المانع من جواز النقل إنما هو العلم بالغرض من التعيين ،
وأما مع عدمه فيجوز كما هو ظاهر عبارة التذكرة المذكورة ، وعليه فلا يتم
القول بالضمان ، لأنه مأذون في ذلك بمفهوم الكلام المتقدم .
وأما الثاني وهو ما ذكره في التذكرة فإن ظاهره كما عرفت أنه مع عدم
العلم بالغرض الصحيح في التخصيص يجوز التعدي ، ثم إنه فرق بين الإذن بالبيع
في السوق وفي البلد ، فأوجب الضمان في الثاني دون الأول ، ولا أعرف له وجها "
ظاهرا " ، وبيان ذلك أنه ذكر مسألة البيع في السوق أولا ، ولم يتعرض للضمان
بالمخالفة ، ثم ذكر مسألة البيع في البلد كما نقلناه عنه ، وقال : لكن يضمن هنا ،
وهو ظهر فيما قلناه من تخصيصه الضمان بهذه الصورة ، دون تلك ، وفيه ما ذكرناه .
وبالجملة فإنه إن فهم الإذن في المخالفة من الكلام الذكور في كل من
هذين الموضعين فإنه تجوز المخافة ، ولا يتعقب ذلك ضمان ، وإن لم يفهم لم
يجز النقل ، وتعقبه الضمان ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذن ، وفي صحة البيع
أيضا " اشكال .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر كلام كثير منهم الفرق بين السوق وغيرها
مما يعينه ، الموكل وتخصيص جواز المخالفة بالسوق خاصة ، إلا مع العلم بالغرض
مع التعيين ، وأما غيرها فلا وهو مشكل لعدم ظهور الفرق .
قال في التذكرة : يجب على الوكيل تتبع تخصيصات الموكل ، ولا يجوز
له العدول عنها ، ولا التجاوز إلا في صورة السوق على ما يأتي ، بل يجب النظر
إلى تقييدات الموكل في الوكالة ، يشترط على الوكيل رعاية المفهوم منها بحسب
العرف إلى آخره ، ويشير إلى ما ذكرناه أيضا " ما صرح به المحقق الأردبيلي
( رحمة الله عليه ) ، ثم إن الأصحاب ذكورا هنا جملة من الفروع في مطولات كتبهم
ومرجعها إلى ما عرفت ففي الضابط المتقدم ، والله سبحانه العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 66
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٦