فيها الاجماع ، إذا قام عنده الدليل على ما يقتضي خلافهم ، وقد اتفق لهم ذلك
كثيرا ، لكن زلة القدم متسامحة عند الناس دون المتأخر ، انتهى وهو جيد متين
كما لا يخفى على الحاذق المكين .
الثانية الصورة بحالها ولكن ملكه بغير اختيار كحصوله له بالإرث ،
وينبغي القطع بكونه من الأصل هنا ، وإن قلنا في سابق هذه الصورة بكونه
من الثلث ، لعدم الاختيار في السبب ولا في المسبب ، ونقل عن التذكرة أنه
جعل العتق أقرب ، وربما قيل : بأنه متى قلنا في الصورة الأولى بكونه من الثلث ،
فيحتمل كونه هنا كذلك ، فيتحقق الملك للمريض فيكون معدودا " من جملة
أمواله ، فانعتاقه يفوت عليهم المالية ، وفيه أنه لم يتلف على الوارث شئ مما هو
محسوب مالا ، لأنه بمجرد الإرث ينعتق عليه ، وأيضا " فإن العتق قهري والملك
قهري ، وقد عرفت في الصورة السابقة : أن وجه القول بكونه من الثلث إنما هو
لكون السبب اختياريا " وهنا ليس كذلك كما عرفت .
الثالثة أن يملكه بعوض موروث اختيارا " ، بمعنى أن يملكه باختياره
بعوض لو بقي في مدة ، لأنه ينقل بعد الموت لوارثه كالشركاء بثمن المثل ، فمن
قال : إن المنجزات مخرجها من الأصل ، فإنه يكون هنا من الأصل ، وهو ظاهر ،
ومن قال إنها من الثلث ففي انعتاقه قولان : أحدهما أنه من الثلث كما اختاره
العلامة في الإرشاد ، وفي الأحكام المعنوية من القواعد ، وعلل بأن تملكه له باختياره
سبب في عتقه فجرى مجرى المباشرة خصوصا " عند من يجعل فاعل السبب فاعل
المسبب كالجبائين ، قال المسالك : وهذا هو الأصح .
وثانيهما نفوذه من الأصل ، لأنه إنما يحجر عليه في التبرعات ، والشراء
بثمن المثل ليس بتبرع ، فلا يكون محجورا " عليه ، والعتق حصل بغير اختياره ،
فلا يعتبر فيه الثلث ، وهذا القول اختيار العلامة في كيفية التنفيذ من كتاب
القواعد .
الحدائق الناضرة — صفحة 632
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٣٢