ومع وصول شئ لهم لا يتعلق بهم ولا يجب عليهم وفاء ما زاد عنه ، ومع هلاك
التركة في يد الوصي بتفريطه يلزمه الضمان ، ولا رجوع على الورثة بشئ ،
لأنه لم يصل إليهم منها شئ ، وهذه أحكام معلومة متفق عليها بينهم .
ثم إن الذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه الشيخ في
الصحيح عن الحلبي ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : في رجل توفي فأوصى
إلى رجل وعلى الرجل المتوفى دين فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء
فرفعه في بيته وقسم الذي بقي بين الورثة ، فسرق الذي للغرماء من الليل ممن
يؤخذ ؟ قال : هو ضامن حين عزله في بيته يؤدي من ماله " .
وعن أبان ( 2 ) عن رجل " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى إلى
رجل أن عليه دينا " ؟ فقال : يقضي الرجل بما عليه من دينه ، ويقسم ما بقي بين
الورثة ، قلت : فسرق ما أوصى به من الدين ، ممن يؤخذ الدين أمن الورثة أم
من الوصي ؟ فقال : لا يؤخذ من الورثة ، ولكن الوصي ضامن لها " .
قال في التهذيبين : إنما يكون الوصي ضامنا للمال إذا تمكن من ايصاله إلى
المستحق فلم يفعل ، انتهى وهو جيد ، فإن الضمان إنما يلزم مع التفريط ،
والتفريط ليس إلا مع إمكان الدفع إلى صاحبه ، والاخلال بذلك كما تكاثرت به
الأخبار في جملة من الأحكام .
والذي يكشف عن ذلك ما رواه في الكافي الصحيح أو الحسن عن
محمد بن مسلم ( 3 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل بعث زكاة ماله ليقسم
فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا " فلم يدفعها فهو
لها ضامن ، إلى أن قال : وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 168 ح 685 و 684 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 168 ح 685 و 684 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 553 ح 1 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 417 ح 2 وص 418 ح 4 وج 6
ص 198 ح 1 .