إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان " .
ثم إنه مع التفريط ولزوم الضمان للوصي لا يتعين رجوع الديان على الوصي ،
بل يتخيرون بين الرجوع على الوصي أو على الورثة فيما قبضوه من حصصهم ،
وترجع الورثة على الوصي ، لأن ما عزله الوصي لا يتعين للدين بمجرد عزله ما لم
يصل إلى الديان ، بل الدين يتعلق بالتركة كائنا " ما كانت ، وكيف كان فالضمان
إنما هو على الوصي ، والنقصان إنما هو عليه من ماله ، لأن الورثة متى أخذ منهم
الديان الدين رجعوا به عليه ، فلا يلحقهم ضمان ولا نقص ، والله العالم .
المسألة الخامسة : إذا انتقل إلى المريض من ينعتق عليه كأبيه وابنه مثلا "
فلا يخلو إلا أن يكون بغير عوض أو بعوض ، وعلى التقديرين فإما أن يكون
الملك اختيارا أو قهريا ، وعلى تقدير الملك بعوض ، فإما أن يكون العوض
موروثا أولا ، فهذه صور ست :
الأولى أن يملكه بغير عوض ويكون الملك اختياريا " ، كما لو أوصى له أحد
بأبيه أو أمه فقبل الوصية أو وهبه له بغير عوض ، فقبل الهبة ، فإن قلنا أن
منجزات المريض من الأصل كما هو أحد القولين في المسألة ، كان انعتاقه من
الأصل ، ولا اشكال فيه ، وإن قلنا أن المنجزات من الثلث كما هو المشهور بين
المتأخرين فوجهان : بل قولان : أحدهما للمحقق في الشرايع مدعيا " عليه الاجماع
وهو أن عتقه من الأصل أيضا ، قال : ولو أوصى له بأبيه فقبل الوصية ، وهو
مريض ، عتق عليه من أصل المال اجماعا " ، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن
ملكه ، وهنا لم يخرجه بل بالقبول ملكه ، وانعتق عليه تبعا " لملكه ، ومرجع
استدلاله إلى أمرين : أحدهما الاجماع ، وثانيهما ما ذكره من أن المعتبر من الثلث
على القول به في المنجزات ، إنما هو بالنسبة إلى ما يخرجه المريض عن ملكه بنفسه
اختيارا " ، كما لو أعتق العبد أو وهب أو تصدق أو نحو ذلك ، وهنا لم يخرج المريض
شيئا على هذا الوجه ، وإنما له هو الله سبحانه حين ملكه بالقبول ، وانعتق