عليه قهرا للملك . فلم يكن مفوتا شيئا باختياره ، وإنما جاء الفوات من
قبل الله عز وجل " .
وثانيهما للعلامة في التحرير وهو أن عتقه من الثلث ، كالعتق اختيارا " ،
استنادا " إلى أن اختيار السبب وهو قبوله الوصية وقبوله الهبة في المثالين المتقدمين
اختيار للمسبب ، وهو العتق المترتب على القبول ، فمتى كان الأول معذورا " كان
الثاني كذلك ، وهو يرجع إلى منع كون العتق قهريا " كما ادعاه ذلك القائل ،
بل هو اختياري له ، فإنه لو لم يقبل لما دخل في ملكه ، ولما انعتق عليه ، ولما
قبل باختياره ترتب عليه ذلك ، فيكون من قبيل عتق العبد باختياره ، وبالجملة
فإنه لا يلزم من كون الخروج قهريا " كونه من الأصل ، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن
مستندا " إلى اختيار المريض المتملك بالقبول ، كما ذكرناه لكنه مستند إليه ،
وبذلك يظهر الجواب عن أحد الدليلين المتقدمين .
وأما الثاني وهو الاجماع ففيه ما ذكره شيخنا في المسالك ولنذكره بطوله
لقوة وجودة محصوله ، وإن كان قد قدمنا نبذة منه في غير موضع فيما تقدم ، وهو
أيضا قد خالفه في غير موضع من كتابه هذا ، لكنه الحق الحقيق بالاتباع ، وإن
كان قليل الاتباع ، قال قدس سره : ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلامة
بخلافه ، لأن الحق أن اجماع أصحابنا إنما يكون حجة مع تحقق دخول المعصوم
في جملة قولهم ، فإن حجيته إنما هو باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في قولهم
في مثل هذه المسألة النظرية غير معلوم ، وقد نبه المصنف في أوائل المعتبر على
ذلك ، فقال : إن حجية الاجماع لا يتحقق إلا مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم
في قول المجمعين ، ونهى عن الاغترار بمن يتحكم ، ويدعى خلاف ذلك ، وهذا عند
الانصاف عين الحق ، فإن إدخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قول جماعة معروفين
بمجرد اتفاقهم على ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم تحكم بارد ، وبها يظهر
جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا
الحدائق الناضرة — صفحة 631
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٣١