تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
عليه قهرا للملك . فلم يكن مفوتا شيئا باختياره ، وإنما جاء الفوات من قبل الله عز وجل " . وثانيهما للعلامة في التحرير وهو أن عتقه من الثلث ، كالعتق اختيارا " ، استنادا " إلى أن اختيار السبب وهو قبوله الوصية وقبوله الهبة في المثالين المتقدمين اختيار للمسبب ، وهو العتق المترتب على القبول ، فمتى كان الأول معذورا " كان الثاني كذلك ، وهو يرجع إلى منع كون العتق قهريا " كما ادعاه ذلك القائل ، بل هو اختياري له ، فإنه لو لم يقبل لما دخل في ملكه ، ولما انعتق عليه ، ولما قبل باختياره ترتب عليه ذلك ، فيكون من قبيل عتق العبد باختياره ، وبالجملة فإنه لا يلزم من كون الخروج قهريا " كونه من الأصل ، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن مستندا " إلى اختيار المريض المتملك بالقبول ، كما ذكرناه لكنه مستند إليه ، وبذلك يظهر الجواب عن أحد الدليلين المتقدمين . وأما الثاني وهو الاجماع ففيه ما ذكره شيخنا في المسالك ولنذكره بطوله لقوة وجودة محصوله ، وإن كان قد قدمنا نبذة منه في غير موضع فيما تقدم ، وهو أيضا قد خالفه في غير موضع من كتابه هذا ، لكنه الحق الحقيق بالاتباع ، وإن كان قليل الاتباع ، قال قدس سره : ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلامة بخلافه ، لأن الحق أن اجماع أصحابنا إنما يكون حجة مع تحقق دخول المعصوم في جملة قولهم ، فإن حجيته إنما هو باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في قولهم في مثل هذه المسألة النظرية غير معلوم ، وقد نبه المصنف في أوائل المعتبر على ذلك ، فقال : إن حجية الاجماع لا يتحقق إلا مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في قول المجمعين ، ونهى عن الاغترار بمن يتحكم ، ويدعى خلاف ذلك ، وهذا عند الانصاف عين الحق ، فإن إدخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قول جماعة معروفين بمجرد اتفاقهم على ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم تحكم بارد ، وبها يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا
الحدائق الناضرة — صفحة 631 | المحقق البحراني