المسألة الرابعة : قال الشيخ في النهاية : إذا قال الموصي لوصيه اقض عني
ديني ، وجب عليه أن يبدأ به قبل الميراث فإن تمكن من قضائه ولم يقض وهلك
المال كان ضامنا " له ، وليس على الورثة لصاحب الدين سبيل ، وإن كان قد عزل
من أصل المال ولم يتمكن من اعطائه أصحاب الديون وهلك من غير تفريط من
جهته كان لصاحب الدين مطالبة الورثة بالدين من الذي أخذوه ، وتبعه ابن البراج ،
وبهذه العبارة قال ابن إدريس ، إلا أنه زاد في عبارة الشيخ ، فقال : في كتابه : وإذا
قال الموصي لوصيه اقض عني ديني ، وجب عليه أن يبدأ به قبل الميراث ، فإن
تمكن من قضائه ولم يقضه وهلك المال كان ضامنا له ، وليس على الورثة لصاحب
الدين سبيل إن كان قد صار إليهم من التركة حقهم ، فإن كان قد عزله الوصي من
أصل المال ، وقسم الباقي بينهم ، ولم يتمكن من اعطائه أصحاب الديون وهلك
من غير تفريط من جهته ، كان لصاحب الدين مطالبة الورثة ، بالدين من الذي صار
إليهم وأخذوه واقتسموه ، انتهى .
والعلامة في المختلف قد استدرك عليه الزيادة الأولى ، واعترضه فيها ،
فقال بعد نقل ذلك : والمعتمد أن نقول في الفرض الأول إذا كان قد بقي من المال
شئ وأخذه الورثة سواء كان حقهم ، أو أزيد ، أو أنقص ، كان لصاحب الدين مطالبة
الورثة بأقل الأمرين من حقه وما صار إليهم ، ثم يرجع الورثة على الوصي
بتفريطه لعدم انحصار حق صاحب المال فيما تلف ، وإن حمل المال في قول
الشيخ وهلك المال بأن هلك جميعه قبل أن يصل إلى الوارث منه شئ استقام الحكم
وانتظم ، والظاهر أن مراد الشيخ وابن البراج ذلك ، ولكن ابن إدريس لقلة
تفطنه زاد ما أفسد به الكلام من حيث لا يشعر ، انتهى .
أقول : وهذه المناقشات بعد ظهور المعنى بقرائن الحال والمقال من ابن
إدريس للشيخ ، ومن العلامة لابن إدريس مما يستغني عنه ، فإن من الظاهر أن
الورثة ما لم يصل إليهم شئ من التركة ، لا يتعلق بهم حق من الديون بالكلية ،
الحدائق الناضرة — صفحة 628
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٢٨