تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
الرواية بمعنى " عند " وأن يكون المراد الثلث وما دون ، ويكون الاكتفاء مبنيا " على الغالب ، لأن الغالب أما زيادته عن الثلث ، أو نقصانه ، وكونه بقدر الثلث بغير زيادة ولا نقص نادر ، انتهى . أقول : والحمل الثاني غير بعيد فقد وقع التعبير بمثل هذه العبارة في إرادة المعنى المذكور في جملة من موارد الأحكام ، وعليه حمل قوله ( 1 ) عز وجل " فإن كن نساء فوق اثنتين " أي اثنين فما فوق . ثم أقول : قد روى ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في التهذيب في الصحيح عن أبي ولاد ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مريض أقر عند الموت لوارث بدين له عليه ؟ قال : يجوز ذلك ، قلت : فإن أوصى لوارث بشئ ؟ قال : جائز " وظاهر هذه الرواية إنما ينطبق على القول الأول ، لكنها معارضة بصحيحة منصور بن حازم ( 3 ) وموثقة أبي أيوب ( 4 ) المتقدمتين ، وقضية الجمع بين الجميع تقييد اطلاق هذه الرواية بتلك الروايتين . وكيف كان فهي كما ترى ظاهرة في رد القول الثالث بالنسبة إلى الوارث ، سواء قيدت أم لم تقيد ، لأنه قد حكم بكون الاقرار للوارث من الثلث مطلقا " ، وهذه الرواية بحسب ظاهرها قد دلت على كونه من الأصل مطلقا " ، فهي ظاهرة في رده من أصله ، وبالنظر إلى تقييدها بتلك الروايتين يكون ردا " عليه في بعض ما أطلقه ، مضافا " إلى ذلك ما عرفت في الرواية التي استدل له بها ، وبما حررناه يظهر لك أن أظهر الأقوال الثلاثة المذكورة هو القول الثاني . وفي المسألة أيضا أقوال أخر ، منها الفرق بين المضي من الأصل والثلث بمجرد التهمة ، وانتفائها .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 11 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 42 ح 5 وص 41 ح 2 ، التهذيب ج 9 ص 160 ح 660 وص 159 ح 656 وص 160 ح 657 ، الوسائل ج 13 ص 377 ح 4 وص 376 ح 1 وص 378 ح 8 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 . ( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .