العدالة الذي لم تظهر قرائن التهمة عليه ، وقد عرفت آنفا " أن مقتضى ظواهر
الأخبار الدالة على اشتراط كونه مرضيا " في الخروج من الأصل ، وأنه متى فقد
الشرط وجب انتفاء المشروط ، فالحكم بأنه من الثلث في هذه الصورة بناء على ذلك
الظاهر أنه لا اشكال فيه ، إلا أن ما ذكره من التأمل في أمثال هذه المواضع
لا يخلو من وجه .
هذا : وقد صرح جملة من الأصحاب منهم العلامة في التذكرة والشهيدان
بأنه لو برأ المريض فالظاهر نفوذ اقراره من الأصل ، تمسكا ( 1 ) " بأن اقرار
العقلاء على أنفسهم جائز " السالم عما يصلح للمعارضة ، فإن رواية العلا مفروضة
في الاقرار الواقع في مرض الموت ، وغيرها لا عموم فيه بحيث يتناول من برأ بعد
المرض ، وإليه مال السيد السند في شرح النافع ، وهو جيد .
تذنيب :
بقي في المقام روايات تتعلق بالمسألة لا بأس بنقلها ، وبيان ما اشتملت عليه ،
ومنها صحيحة الحلبي ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الرجل يقر لوارث
بدين ؟ فقال : يجوز إذا كان مليا " .
وصحيحته ( 3 ) الأخرى " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أقر لوارث
بدين في مرضه أيجوز ذلك ؟ قال : نعم إذا كان مليا " ، وضمير السم كان يحتمل
رجوعه إلى الوارث الذي أقر له ، والغرض من ذكر ملاءته كون ذلك قرينة على
صدق المقر في اقراره له ، ويحتمل عوده إلى المقر ، ويجعل ذلك كناية عن صدقه
وأمانته ، وعلى هذين الاحتمالين يكون مخرجه من الأصل ، ويحتمل رجوعه
إلى المقر أيضا لا باعتبار الأول بل باعتبار التخصيص بالثلث ، بأن تبقى ملاءته
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 133 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 41 ، التهذيب ج 9 ص 159 ح 655 .
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 190 ح 405 .
وهما في الوسائل ج 13 ص 378 ح 5 و 7 .