تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ومنها جعل مناط الفرق المذكور العدالة ومنها تعميم الحكم للأجنبي بكونه من الأصل ، وتقييد ذلك في الوارث بعدم التهمة .
وقد ذكر جمع من الأصحاب ( رضي الله عنهم ) أن المراد بالتهمة هنا الظن المستند إلى القرائن الحالية والمقالية الدالة على أن المقر لم يقصد باقراره الأخبار عن حق متقدم ، وإنما المراد تخصيص المقر له بما أقر به ، وحرمان الوارث من حقه أو بعضه ، والتبرع به للغير ، فلذلك جرى مجرى الوصية في الخروج من الثلث خاصة . والظاهر أن المراد من العدالة في كلامهم هو ما أشار إليه في صحيحة منصور ، وموثقة أبي أيوب بقوله مرضيا " ، أي يعتمد على قوله ، ولا يظن به التهمة وقصد حرمان الورثة باقراره ، وهو المراد أيضا " من قوله عليه السلام في رواية العلا بياع السابري " إن كانت مأمونة " . وبالجملة فإنه لما كان الميت ليس له من ماله بعد الموت إلا الثلث خاصة ، وما زاد فهو للوارث ، منع من تصرفه فيه بالوصية ونحوها ، وحينئذ فإذا اعترف بالدين الذي مخرجه من حيث هو من الأصل لتعلقه بالذمة من حيث احتمال اعترافه للصحة والبطلان ، وجب التفصيل فيه بما دلت عليه هذه الأخبار ، من أنه إذا كان مرضيا " مأمونا " ، له ديانة وورع يحجزه عن مخالفة الحدود الشرعية والأوامر الإلهية ، وجب العمل بظاهر اعترافه ، وأخرج من الأصل ، وإلا فإنما يخرج من الثلث . وبهذا فيظهر ما في كلام جملة من الأصحاب من أن الاقرار إنما يكون من الثلث مع ظهور التهمة ، ومع الشك والجهل بالحال يرجع فيه إلى أصالة عدمها ، فيجب الخروج من الأصل ، فإنه خلاف ظاهر الأخبار المذكورة حيث إنها صريحة في كون الاخراج من الأصل مشروطا " بكون المقر مرضيا مأمونا ومقتضاه