تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
أنه مع الجهل وعدم العلم بوجود الشرط ، أو العلم بعدم وجوده يكون الاخراج من الثلث ، لعدم وجود الشرط الموجب لانتفاء المشروط . وهذا التحقيق إلى القول المتقدم بأن مناط الفرق المذكور العدالة ، كما هو منقول عن العلامة في التذكرة ، وأنها هي الدافعة للتهمة ، وهذا هو ظاهر الأخبار المتقدمة . ويظهر الفرق بين هذا القول والقول الثاني ما لو كان المقر على ظاهر العدالة ، وقامت القرائن الحالية أو المقالية على التهمة ، فعلى الاكتفاء بظاهر العدالة ، يكون الاخراج من الأصل ، ولا يلتفت إلى ما دلت عليه القرائن المذكورة ، وعلى تقدير المشهور من ضمن عدم التهمة إلى العدالة وجعلهما شرطين ، يكون الاخراج من الثلث ، لانتفاء أحد الشرطين . وأنت خبير بأن اعتبار انتفاء التهمة منفردا " أو منضما " إلى شرط العدالة لا يعرف له مستند من الأخبار ، إلا ما يفهم من شرط الأمانة وكونه مرضيا " الذي هو عبارة عن العدالة عندهم بالتقريب الذي قدمناه . اللهم إلا أن يقال : إن قيام القرائن بالتهمة الموجب لظنها ينافي العدالة المذكورة ، ولا يجامعها وهو غير بعيد ، وإن صرح في المسالك بخلافه ، وجوز اجتماعهما ، بناء على أن العدالة المبنية على الظاهر لا تزول بالظن ، وفيه منع ظاهر فإن العدالة إنما تبنى على الظن ، واللازم من ذلك تقابل الظنين وترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى مرجح ، والظاهر أنه لما ذكرناه ذهب صاحب الكفاية إلى قول آخر في المسألة ، فقال بعد أن فسر التهمة بما قدمنا نقله عن جمع من الأصحاب ما هذا لفظه : والأقوى أن التهمة بالمعنى المذكور توجب المضي من الثلث مطلقا " ، وكون المقر ممن يوجب قوله الظن بصدقه ، لكونه أمينا " مصدقا " يوجب المضي من الأصل ، وفي غير ذلك تأمل ، انتهى . ومحل التأمل في كلامه ما لو انتفى الوصفان كما في غير العدل ، أو المجهول
الحدائق الناضرة — صفحة 618 | المحقق البحراني