أنه مع الجهل وعدم العلم بوجود الشرط ، أو العلم بعدم وجوده يكون الاخراج
من الثلث ، لعدم وجود الشرط الموجب لانتفاء المشروط .
وهذا التحقيق إلى القول المتقدم بأن مناط الفرق المذكور
العدالة ، كما هو منقول عن العلامة في التذكرة ، وأنها هي الدافعة للتهمة ، وهذا
هو ظاهر الأخبار المتقدمة .
ويظهر الفرق بين هذا القول والقول الثاني ما لو كان المقر على ظاهر العدالة ،
وقامت القرائن الحالية أو المقالية على التهمة ، فعلى الاكتفاء بظاهر العدالة ،
يكون الاخراج من الأصل ، ولا يلتفت إلى ما دلت عليه القرائن المذكورة ، وعلى
تقدير المشهور من ضمن عدم التهمة إلى العدالة وجعلهما شرطين ، يكون الاخراج
من الثلث ، لانتفاء أحد الشرطين .
وأنت خبير بأن اعتبار انتفاء التهمة منفردا " أو منضما " إلى شرط العدالة
لا يعرف له مستند من الأخبار ، إلا ما يفهم من شرط الأمانة وكونه مرضيا " الذي
هو عبارة عن العدالة عندهم بالتقريب الذي قدمناه .
اللهم إلا أن يقال : إن قيام القرائن بالتهمة الموجب لظنها ينافي العدالة
المذكورة ، ولا يجامعها وهو غير بعيد ، وإن صرح في المسالك بخلافه ، وجوز
اجتماعهما ، بناء على أن العدالة المبنية على الظاهر لا تزول بالظن ، وفيه منع
ظاهر فإن العدالة إنما تبنى على الظن ، واللازم من ذلك تقابل الظنين وترجيح
أحدهما على الآخر يحتاج إلى مرجح ، والظاهر أنه لما ذكرناه ذهب صاحب
الكفاية إلى قول آخر في المسألة ، فقال بعد أن فسر التهمة بما قدمنا نقله عن
جمع من الأصحاب ما هذا لفظه : والأقوى أن التهمة بالمعنى المذكور توجب
المضي من الثلث مطلقا " ، وكون المقر ممن يوجب قوله الظن بصدقه ، لكونه أمينا "
مصدقا " يوجب المضي من الأصل ، وفي غير ذلك تأمل ، انتهى .
ومحل التأمل في كلامه ما لو انتفى الوصفان كما في غير العدل ، أو المجهول
الحدائق الناضرة — صفحة 618
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦١٨